الجمعة، 18 سبتمبر 2009

ان الموضوع الاجدر بالبحث والنقاش الجاد هو كيف ولماذا تفرقت الامة وتشتت وتشظت الى كل هذه الملل والنحل؟لماذا كل هذه المذاهب والطوائف والأحزاب والجماعات...في الوقت الذي كان من المفروض فيه أن تكون هي الأمة الأكثر تماسكا وتوحدا وتضامنا بالنظر الى أهمية كل مقومات الوحدة التي يزخر بها دينها،وخاصة كتابها المقدس القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،والذي تتفق الأمة قاطبة على أنه المصدر الأول والأساسي في العقيدة والتشريع.
كيف تفرقت السبل بهذه الأمة وكتابها المقدس يقول :واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. ويقول : انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون. ويقول :وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون. ويقول : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. الى آخره من الآيات المباركات التي تحث على الوحدة والاعتصام بحبل الله وعدم التنازع،وعلى أن المؤمنين اخوة...فأين المسلمون من العمل بكل هذه الآيات المحكمات،وأين هي طاعة الله ورسوله في كل هذه الفرقة والنزاعات والتناحر والتكفير،الذي يصل عند البعض الى درجة هدر الدم،لا لشئ سوى لأن المهدور دمه ينتسب الى طائفة أو الى مذهب مخالف!؟
أقول اذا لم يعرف المرض يصعب العلاج. اذا لم تعرف أسباب ودوافع الخلاف والتفرقة قد تستحيل الوحدة،وتبقى مجرد أمنية صعبة المنال.لكن أيضا هل كل المسلمين يمتلكون الشجاعة للخوض في هذه الأسباب التاريخية الكامنة وراء تفرقتهم وتشتتهم؟ هل يمتلكون حقا تلك العقلية النقدية القادرة على الغوص في الماضي والقيام بمراجعة حقيقية لكل هذا التراث وغربلته وتنقيته من كل الألغام التي زرعت على الطريق عبر كل القرون التي مرت من عمر الرسالة المحمدية؟ شخصيا لا أعتقد ذلك...لأن ثقافة الخلاف والفرقة هي المستحكمة بقوة،وفعلت فعلها في كل المذاهب والطوائف،لأن الحيز الزمني الذي اشتغلت فيه هذه الثقافة ليس بالهين،ولأن العوامل الذاتية والموضوعية المساعدة على انتشارها وتكريسها ليست بالهينة أيضا...لقد أصبحت التفرقة هي الأصل والوحدة استثناء ! بل ضرب من الخيال.
لقد تقوقع كل داخل مذهبه أو طائفته أو حزبه أو جماعته...يرى الداخل نورا على نور،ولا يرى خارج الدائرة سوى الظلمة الحالكة...يرى الحق كل الحق في مذهبه،ويرى الباطل كل الباطل في المخالفين.
ان احدى العراقيل الكبرى أمام الحديث عن الوحدة،قبل البدء في صناعتها،هي ذهنية التقديس عند بعض المذاهب،اذا جاز أن نسميها كذلك،تقديس المذهب بدل تقديس الدين الحق،تقديس السلف كل السلف! تقديس أراء وأقوال وأفكار ومواقف الذين سبقوا من علماء وفقهاء ومحدثين ومفسرين...واعتبار كل ذلك بمثابة الوحي المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،أو الحقيقة المطلقة التي لا تقبل الجدال في صحتها؛رغم أن كل بشر يؤخذ من كلامه ويرد الا رسول العصمة (ص) والأئمة المعصومون (ع).وقد يقرأ القارئ أن من بين التعاليق حول هذا الموضوع من يستشهد بقول ابن تيمية الحراني ورأيه في الشيعة الذين يسميهم روافض؛ويصفهم بأقبح وأرذل النعوت،بل يكفرهم ويعتبرهم أسوأ من اليهود والنصارى،ولذلك هم أولى بالقتال من هؤلاء وهؤلاء! وأنا أسأل صاحب التعليق ما دليل ابن تيمية على كل تلك الاتهامات التي كالها للشيعة؟ طبعا لا دليل انما هي الأهواء التي تتحدث في أجواء سياسية ومذهبية معروفة...فيبقى اذن كلامه يخصه لوحده،ومن المعيب الى أبعد حد أن يستدل به في الصراعات المذهبية الحالية...لكن ما العمل؟ القوم يعتبرون ابن تيمية وكأنه كان يوحى اليه! فكيف تتوحد الأمة اذن؟!
*كيف تتوحد وفيها من يعتبر أن امام الامة المعصوم علي (ع) بالكاد يأتي في المرتبة الرابعة من حيث الأفضلية؟!!! بل بعضهم يجادل في ذلك ويرى أن المرتبة التي يستحقها هي الخامسة وراء معاوية بن أبي سفيان!!!
* كيف تتوحد وفيها من يعتبر أن العترة الطاهرة أقل شأنا من كثير من الصحابة وخاصة الخلفاء الثلاثة الأوائل؟!!! لقد قرأت تعليقا لأحد النواصب قال فيه كلاما تشيب له الولدان،وقد يهتز له عرش الرحمان. لقد قال ان زغبة واحدة في لحية أبي بكر لهي أفضل من جميع أهل البيت!!! ثم يتابع قائلا انه يتعبد الله بهذا أحب من أحب وكره من كره! فهؤلاء اذن في الشرق والوحدة الاسلامية في الغرب،وهما كالخطين المتوازيين لا يلتقيان!
*كيف تتوحد الأمة وفيها من يعتبر أن ما وقع يوم السقيفة كان عاديا وكان هدفه قطع الطريق على النزاع بين المهاجرين والأنصار حول الخلافة؟؟؟ أما تداعيات الحدث التي تلت كرفض علي (ع) ومجموعة من اقطاب الصحابة المبايعة،ثم الهجوم على بيته (ع) واجبارهم عليها...فهي كذلك أمور عادية!!! اغضاب فاطمة وهضمها حقها أيضا أمر عادي ولا بأس به!!!
*كيف تتوحد الأمة وفيها من يعتبر يزيد بن معاوية"أميرا للمؤمنين" (ههههها)،والرجل كان سكيرا من الطراز الأول،مربيا للقردة،بل ملحدا من الطراز الأول كذلك.ألم يقل :لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل؟؟ بل الأدهى والأمر من كل ذلك يعتبرون الحسين (ع) كان هو المخطئ في خروجه على يزيد وأنه (ع) ألقى بنفسه الى التهلكة،وكان السبب في مقتل كل من قتل في تلك الفاجعة الكبرى،بل هي الفضيحة الكبرى لبني أمية اللقطاء بعد اعتلائهم منبر الرسول وعبثهم برسالته وكل تركته؛ فلعنة الله على ظالمي أهل البيت الى يوم الدين.
*كيف تتوحد الأمة وسلطة بني أمية قلبت ثقافة الأمة رأسا على عقب وبدلت وغيرت وفبركت اسلاما آخر على مقاسها ليخدم مصالحها ويدعم بقاءها في السلطة...وقد امتد حبل ذلك الدين المبتدع الى يوم الناس هذا،فالى اليوم تجد الكثيرين ممن ينافحون عنهم ويتعصبون لهم،ضد مذهب أهل البيت (ع).وحبذا لو يجيبنا هؤلاء الجهال لماذا لا تروي صحاحكم شيئا ذا بال عن أهل البيت عليهم السلام؟؟ الم يضع معا وية ومن خلفه من بعده جدرانا سميكة بين الأمة والعترة الطاهرة حتى لا تعرف دينها الحق،وفي المقابل تتشبع بالدين الأموي الجديد؟؟؟ ألم يتعرض أهل البيت للتهميش والتشريد،بل حيكت ضدهم المؤامرات قصد تشويههم والنيل من سمعتهم ومكانتهم الربانية العالية؟؟بل قتل العديد منهم اما غيلة بالسم واما بسيوف الباطل.
هذه بعض من المحطات المؤلمة والمصيرية في تاريخ الأمة كانت حاسمة في صناعة الفرقة وتشتيت الصف الاسلامي،بل وجهت ضربة قاسمة للاسلام المحمدي الاصيل بعدما انقلبت عليه سلطات بني أمية وسارت على نفس الدرب بنو العباس، يبتغون الرجوع الى أمجاد الجاهلية...
فهل لدى المخالفين الشجاعة والجراة لمناقشة كل هذه المحطات وغيرها،والاعتراف بالحقيقة وبمظلومية أهل البيت (ع)،والاعتراف كذلك بان لولاهم (ع) لضاع الاسلام الحقيقي.فهم من حمى الدين الحق من الضياع،فلولاهم لكانت الأمة اليوم تعبد الها آخر من دون الله سبحانه وتعالى.فمن هنا يجب البدء وهذا مفتاح الوحدة الحقيقي...مراجعة حقيقية من أجل تصحيح أخطاء السابقين وارجاع الأمور الى نصابها،والحقوق لذويها
الى الذين مازالوا يصرون على اتهام الشيعة بأنهم يقصدون بكلمة ناصبي كل مسلم سني! الى هؤلاء نقول ان التعريف العلمي للنواصب هو كالتالي:
(النواصب هم أعداء الله والرسول وهم الذين اعلنوا العداوة والبغضاء للعترة النبوية الطاهرة وحاربوها ماديا ومعنويا وفكريا...).
ونجد منهم على صفحات هسبريس من قال بالحرف الواحد:ان زغبة واحدة في لحية ابي بكر أفضل من أهل البيت جميعهم!!! ويضيف هذا الناصبي قائلا بكل وقاحة واستفزاز بأنه يتعبد الله بذلك الى يوم القيامة...شاء من شاء وأبى من ابى! فعند هؤلاء القوم أهل البيت هم أقل الناس شأنا من باقي الصحابة،ثم ما تلبث أن تراهم، في مزايدة عجيبة على الشيعة، لا يخجلون من القول بأنهم هم أولى الناس بأهل البيت وأنهم المحبون الحقيقيون لهم!!!
بعد هذا التعريف وهذه المقدمة ،وفي نفس السياق حول النواصب ومن هم،لفت انتباهي أن العديد من المعلقين،وفي استشهادهم ببعض اقوال ملك في الشيعة،ينقلون من مصادر أصحابها يعدون من رموز النصب،وسأكتفي باثنين منهم:
*ابن كثير:
هو ناصبي بامتياز تأثر بأستاذه ابن تيمية الحراني شديد التأثر الى درجة الافتتان.وتبعه في كثير من آرائه،لكنه تعرض للمحاكمة كما وقع لاستاذه،وأمر العلماء بضربه!
قال عنه الحصني الشافعي في الفتاوى السهمية (ص 41):
(ثم ان ابن كثير طلب (بضم الطاء) على شئ عظيم وهو أنه ضبط عليه أن التوراة لم تبدل،فأرادوا ضرب عنقه،وهو كان من الغلاة في ابن تيمية وأطنب في الثناء عليه،فما وجدتموه في تاريخه فلا يلتفت اليه،وقد أدركته هو وأولاده أحمد وعبد الوهاب يرتكبون عظائم).
وقال عنه حسن بن فرحان المالكي (قراءة في كتب العقائد ص 176): (وقد تربى في الشام على بغض علي ولعنه،فظهر منهم أكثر من خمسين محدثا ناصبيا في القرون الثلاثة الأولى...ثم تتابع علماء الشام كابن تيمية وابن كثير وابن القيم وأشدهم ابن تيمية على التوجس من فضائل علي وأهل بيته،وتضعيف الأحاديث الصحيحة في فضلهم مع المبالغة في مدح غيرهم!!).
ومن الدلائل الواضحة على نصب ابن كثير أنه في مقدمة مؤلفه البداية والنهاية بدأ بالصلاة على النبي (ص) وانتقل مباشرة الى الصلاة على الصحابة،دون أن يسبقها بالصلاة على آل النبي (ص)!! فأي نصب أكبر من هذا وأي حقد أكبر من هذا الحقد؟!! ومع ذلك يعتبر عند القوم مفسرا ومؤرخا وحافظا و...بل ان كتبه تعتبر من أمهات المصادر!!!
*أبو بكر بن العربي:
كتابه العواصم من القواصم ملئ بالكذب والنصب كقوله ان عليا والعباس كانا يهتمان بمصالحهما الشخصية وبالميراث في الوقت الذي كان فيه النبي (ص)على فراش المرض!!
أما عن سيد شباب أهل الجنة ،الحسين (ع) فيقول انه قتل بسيف جده،وأنه شق عصا المسلمين وخرج على خليفتهم يزيد...فاستحق القتل!! وفي هذا رد عليه ابن خلدون (رغم نصبه هو الآخر) في المقدمة( ص111) بأنه لم يكن منصفا في حق الحسين وعدالته...
أما حديث الحوأب (الذي أورده ابن كثير)فقد أنكره ابن العربي هذا وقال لا اصل له!رغم أن الترمذي قال انه حديث حسن صحيح،فرد عليه ابن العربي:هذا حديث ضعيف مطعون فيه!!(انظر عارضة الأحوذي ج13 ص 142).
وقد قال نفس الكلام عن حديث المنزلة "من كنت مولاه فعلي مولاه" الذي قال الترمذي عنه انه حديث حسن صحيح.
(ومن الذين أكدوا على نصب ابن العربي نجد الحافظ أحمد بن محمد الغماري حيث قال: في الرجال من لهم عندنا جهة واحدة هي الذم واللوم والبغض والاحتقار والازدراء لفرط كبريائهم وشدة نصبهم وعداوتهم لآل البيت كابن العربي المعافري وابن تيمية الحنبلي).
الى هنا نسأل أهل السنة المعتدلين الشرفاء: الا يدعوكم هذا لبعض التأمل والمراجعة؟؟أما النواصب(الخلف) فنقول لهم:كيدوا كيدكم واسعوا سعيكم فوالله لن تمحوا ذكر محمد وآل محمد مهما حا ولتم...وكيف تستطيعون وقد عجز عن ذلك أجدادكم النواصب في عز قوتهم وجبروتهم،فانظروا وتأملوا هل يذكرهم اليوم أحد سوى بالخزي والعار ما خلا شرذمة،تحسب نفسها في خدمة الدين الحق،وهي لخدمة التفرقة ومصالح الامبريالية العالمية أقرب
رداً على موضوع : (( الخميني يبيح التمتع بالبنت الرضيعة )) في هذه الحلقة سنشرع بدراسة إحدى الفتاوى التي أوردها صاحب المعايير المختلقة ونستشف من خلال ذلك الهدف الحقيقي لأمثال هؤلاء ... أولاً : الفتوى الأولى التي طرحها .. هكذا يقول صاحب الملف : الخميني يبيح التمتع بالبنت الرضيعة : يقول الخميني في كتابه تحرير الوسيلة ص241 مسالة رقم 12 ( وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة ) ! انتهى قوله .... وما هي الحقيقة ؟؟! يجب أن ننقل كامل النص ثم نعلق : تحرير الوسيلة في ج 2 ص 216 وهي على النحو التالي : مسألة 12 – لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين ، دواماً كان النكاح أو منقطعاً ، وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة ، ولو وطأها قبل التسع ولم يفضها لم يترتب عليه شيء غير الإثم على الأقوى ... الخ . وهنا ملاحظات : أولاً : الفتوى ليس في باب المتعة إنما هي في باب النكاح عموماً . ثانيا : الفتوى ليست في صدد إباحة التمتع أو عدم إباحته ، وإنما بصدد بيان لواحق الزواج بالزوجة الصغيرة وهل يجوز وطؤها أم لا ، فالجواب لا يجوز قبل إكمال التسع كما هو واضح .. هناك سؤال ثاني يسأل إذن يجوز الاستمتاعات غير الوطء ، الجواب نعم . ثالثاً : بيان حد الصغر ، أجاب بأن لا حد للصغيرة في الزواج حتى الرضيعة . رابعاً : لو عبث بها لما دون الإفضاء - وهو اتحاد الموضعين - هل عليه حد أو غرامة ؟!. الجواب : لا حد عليه ولا غرامة .. ولكن عليه إثم شرعي . خامساً : أراد أن يؤكد بأن هذه الأحكام هي لعموم النكاح بكل صوره فقال : دواماً كان النكاح أم منقطعاً ، وهنا نقول : 1 - تبيّن كذب وتحريف هذا الكاتب حين صورها بأنها في « المتعة » وأنه يجيز التمتع بالصغيرة !. 2 - أوردها مورد الشتم والحقيقة إن هذه الفتوى مما أجمع عليه المسلمون ، وإني أتحدى أي فقيه أن يقول أن هذه الفتوى خلاف الفقه بكل المذاهب .. فعلى صعيد المذاهب الأربعة يرون بالتسليم واليقين أن رسول الله فعل ذلك بالسيدة عائشة فتزوجها بنت ست سنوات ودخل بها بعد بلوغها التاسعة ، وهذا يكشف عن جواز الزواج من الصغيرة غير البالغة وعدم جواز وطئها قبل التاسعة ، وباقي الاستمتاعات مسكوت عنها ينطبق عليها عموم حقه في زوجته والأصل عدم التحريم فيما لا نص عليه . 3 - يُشم من شتمه للفتوى رائحة اليهود والنصارى في شتمهم لرسول الله ص بتجويز الزواج من الصغيرة ، ورد هذا الاعتداء ليس تكليفنا فقط و إنما هو تكليف كل مسلم يدافع عن إسلامه ونبيّه أمام هذه الهجمة الكافرة غير المنطقية .. الذين لا يملكون الدليل على عدم صحة هذا الحكم غير التنطع والتكلم بكلام غير مفهوم وغير واقعي من قبيل ظلم البنت والوحشية وما شابه ذلك فأي ظلم إذا كان على الزوج الإكرام والمحبة والنفقة ولا يجوز له العبث بها وأي ظلم في تعلق الحق بالعقد وإعطاءها صفة القيمة العقدية كإنسان كامل . ولو أن الكاتب كشف عن هويته النصرانية أو اليهودية لأريناه ما في كتبهم من جرائم وفضائح تجاه الأطفال والبشر والقوميات مما يندى له الجبين ، ولكنه متستر بستر الإسلام تحت لواء اللا هوية .. والمشكلة أنه يتكلم باسم إخواننا أهل السنة بما هم براء منه . 4 - فهذا الحكم عند جميع المسلمين من المسلّمات .. وللاختصار أورد بعض النصوص الفقهية من كتب أهل السنة – لأنه يتشدق بهم - ولا أستقصي لعدم الحاجة فهو من المسلمات الفقهية عند جميع المسلمين . المبسوط ، للإمام السرخسي : المجلد الثامن ، الجزء 15 ، كتاب الإجارات . ( ولكن عرضية الوجود بكون العين منتفعاً بها تكفي لانعقاد العقد ، كما لو « تزوج رضيعة » صح النكاح ) فهذا نص صريح بجواز الزواج من رضيعة وحلية تعلق الاستمتاع بالمنفعة إذ لا معنى لعروض المنفعة على العين المعقود عليها غير الانتفاع بشكل من الأشكال . وما تقول فيمن عنده زوجة رضيعة أرضعتها زوجته الكبيرة ؟؟ المبسوط، الإصدار للإمام السرخسي : المجلد العاشر (الجزء 19) ، كتاب تفسير التحريم بالنسب ، باب نكاح الشبهة : قال ولو أن رجلًا له امرأتان إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة وللكبيرة لبن من غيره ولم يدخل بها « فأرضعت الكبيرة الصغيرة » بانتا منه بغير طلاق لأنهما صارتا أماً وبنتاً وذلك ينافي النكاح ابتداء وبقاء والفرقة بمثل هذا السبب تكون بغير طلاق . أقول : ما سيقول حينما يجد حقيقة وهي افتراض أن الصغيرة ثيب أو حامل في الفقه السني وهل تكون ثيباً أو حاملاً إلا بما يلزم ؟؟!! وهل يكون حمل من دون رواج بالبواعث النفسية والجسدية ليتقرب البلوغ البيولوجي ؟!! أم لكم عقول لا تفكرون بها ؟!! أقرأ : الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري : الجزء الرابع ، مباحث العدة ، مبحث انقضاء العدة بوضع الحمل : – « عدة الزوجة الصغيرة الحامل » - عدة الحبلى بوطء الشبهة – أو ... . المبسوط، الإصدار للإمام السرخسي : المجلد الثاني، (الجزء 4) ، كتاب النكاح. وقوله : ( والثيب تشاور ) دليل على أنه لا يكتفي بسكوت الثيب فإن المشاورة على ميزان المفاعلة ، ولا يحصل ذلك إلا بالنطق من الجانبين و بظاهره يستدل الشافعي على أن « الثيب الصغيرة » لا يزوجها أحد حتى تبلغ فتشاور ، ولكنا نقول هذا اللفظ يتناول ثيباً تكون من أهل المشاورة ، والصغيرة ليست بأهل المشاورة فلا يتناولها الحديث. المبسوط للإمام السرخسي : المجلد التاسع الجزء (17) ، كتاب الدعـوى ، باب الولادة والشهادة عليها : قال : (( رجل طلق « امرأته الصغيرة ومات عنها فجاءت بولد » فهذا على ثلاثة أوجه : إما أن تدعي الحبل أو تقر بانقضاء العدة أو كانت ساكتة فإن ادعت حبلاً ثم جاءت بالولد لأقل من سنتين منذ مات الزوج أو فارقها ثبت النسب من الزوج )) .. ثم إذا كان قد اطلع صاحبنا على الفقه كان لابد أن يعرف بأن في كتب الفقه السنية أن الصغيرة لا عورة لها فما الذي يضير من النظر إليها وغيره في غير الزواج حتى يضير في الزواج بناءاً على مبانيهم . فليقـرأ : فتح الباري ، شرح صحيح البخاري ، للإمام ابن حجر العسقلاني : المجلد التاسع ، كِتَاب النِّكَاحِ ، باب النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ . وقال أيضاً : في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة نظر ، لأن عائشة « كانت إذ ذاك في سن الطفولية فلا عورة فيها البتة » ، ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه مصلحة ترجع إلى العقد . المبسوط، الإصدار للإمام السرخسي : المجلد الخامس (الجزء 10) ، كتاب الاستحسان . وجدت الكلمات في الفصل : وهذا فيما إذا كانت في حد الشهوة فإن كانت صغيرة لا يشتهى مثلها فلا بأس بالنظر إليها « ومن مسها » لأنه ليس لبدنها حكم العورة ولا في النظر والمس معنى خوف الفتنة . وهل الصغيرة إذا فعلت الزنى تكون زانية ليقرأ صاحبنا وليجيبنا بأيهما أهم الزواج من الصغيرة أم الزنا بالصغيرة ولا يعد زنى ؟؟! المبسوط، الإصدار للإمام السرخسي : المجلد الخامس (الجزء 9) ، كتاب الحدود ، باب الشهادة في القذف : وقوله زنيت وأنت صغيرة محال شرعاً ؛ « لأن فعل الصغيرة لا يكون زناً شرعاً . ألا ترى أنها لا تأثم به » . وهل وطء الصغيرة في نهار الصائم يوجب الكفارة ؟؟!! اقرأ يا صاحبي الفهيم : الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري : الجزء الأول ، كتاب الصيام ، ما يوجب القضاء والكفارة : وأما وطء البهيمة والميت والصغيرة التي لا تشتهي فإنه لا يوجب الكفارة ويوجب القضاء بالإنزال. ومعناه أنه لو لم ينزل لما وجب عليه حتى القضاء !! تحيــاتي .. فأين دين فرويد يا نسل فرويد ؟!!
بادئ ذي بدء أشكر الاخ هاني على هذه المواضيع المهمة والحساسة،ولا يسعني الا أن أهنئك يا هاني على علو كعبك في الثقافة الاسلامية،ومنها البعد التاريخي الذي يكتسي اهمية خاصة وخطورة خاصة في نفس الوقت...فالتاريخ يتناول الماضي وعلاقة هذا الاخير بالمستقبل وطيدة،بل أشد قوة من الحاضر نفسه! كماأن الحاضر/حاضر الأمة السياسي والفكري والمذهبي... فيه الكثير من امتدادات الماضي،ويكاد يعكس بشكل حرفي الكثير من الممارسات والصور النمطية التي تشكلت خاصة عن مذهب أهل البيت وأتباعه عبر كل المراحل التاريخية التي مرت والى يومنا هذا.فجزاك الله خيرا على هذه التحف الثمينة التي اتحفتنا بها في محاولة لتعرية الكثير من الباطل حول مذهب أهل البيت وأئمته وقادته ورموزه العظام ومنهم المولى ادريس (ض).
أما الأمر الثاني الذي أثار انتباهي فهو متصل بالتعليقات حول الموضوع،ويتعلق الامر بملاحظات يسجلها المرء بوضوح ومنها:
*الفرق الشاسع جدا بين مستوى كتابة الموضوع ومستوى الردود والتعاليق عليه،فهي متدنية اما لغة واما مضمونا.
*معظم التعاليق تتحدث خارج الموضوع(الا ما نذر)،بل انزلقت الى مواضيع سجالية حول الخلافات المذهبية،لتطرح قضايا هامشية أبعد ما تكون عن لب الموضوع التاريخي الذي بين ايدينا.وهنا لا بد من الاشارة الى السجال بين أحمد حسن ومجموعة من الوهابية...ففي الوقت الذي يبتعد فيه هو عن السب ويناقش بالحجج والادلة،نرى هؤلاء قد فقدوا توازنهم ان كان لهم توازن اصلا،وراحوا يردون عليه بالشتائم في حق الشيعة ومذهبهم وائمتهم...ومنهم من وجه صيحة استنفار قصوى لزملائه أن هبوا للهجوم ولا تضلوا في موقع الدفاع هههههه،وكأننا في معركة عسكرية حامية الوطيس،لكن في الحقيقة هذا تعبير لا شعوري عن الحالة المأزقية التي أصبحت تعيشها هذه الذهنيات،فمن كثرة الضربات على الرؤوس والأقفية أصيب القوم بهلع،بل بهلوسات،وراحوا يخبطون خبط الأعمى في ظلمة الليل الحالكة،لكن...لكن،وكما قال هرقليطس الفيلسوف اليوناني القديم :ان كل من يزحف ينال نصيبه من الضرب.فالكائنات الدنيا لا بد وان تنال الضربات على قفاها ورأسها وحتى مؤخرتها. البعض من هؤلاء حينما لا يجد ما يدفع به او يرد،يلجأ لترديد،كترديد الببغاوات، لاسطوانات فعلا مشروخة،يلوكها في كل رد وفي كل موضوع دون كلل او ملل،وهذا مؤشر آخر على افلاس هذا الفكر الوهابي المتحنط الذي لم يعد له من مبررات الوجود شئ،فالأولى لهؤلاء ان يضعوه في المتاحف.كما أنه مؤشر أيضا على بلادة العديدين ممن يعاندون ويكابرون من داخل هذا المذهب،ولا اقصد المغرر بهم الذين دوخهم دعاة التكفير وجروهم الى مذهبهم،بل اقصد اولائك الذين يجادلون في الحق وهم يعلمون انهم ليسوا على شئ،وأن الحق كله مع خصومهم،ومع ذلك يستمرون ويعاندون ويكابرون كمن قال فيهم المولى عز وجل:(وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم).
*غياب ردود معتدلة وتصب في صلب الموضوع مرده لأحد أمرين :اما أن الموضوع متماسك وجاء بحقائق من الصعب الطعن فيها...واما أن مستوى الموضوع عال ولا يستطيع الخوض فيه والرد عليه الا ذوي الاطلاع الواسع على التاريخ الاسلامي بكل تفاصيله ودقائقه،وهذا ما لمسناه صراحة عند أخينا ادريس فبارك الله فيك وزادك من فيضه وعلمه،وابقاك نجما ساطعا في سماء هسبريس،فلا تعبأ ببعض المخبولين الجهلة في تعليقاتهم عندما يتناولونك شخصيا بالشتم والسباب،وبعضهم يعبر عن قزمية عقله وضحالة ثقافته عندما يعترف أنه لم يقرأ الا القليل من الموضوع،وأنه لم "يستطع" اتمام قراءته الى النهاية!! وهذا لعمري مؤشر ثالث على بؤس وضحالة هذه العقليات التي لا تملك القدرة حتى على قراءة موضوع قصير الى نهايته...فكيف بها تجادل في الامور المذهبية والعقدية والفكرية والفلسفية...والأغرب من هذا كله أنه يكتب "تعليقا"هههههه،كله سب وشتم في الكاتب،في الوقت الذي لم يعرف فحوى الموضوع ولم يطلع عليه الى نهايته!! صحيح أن الكلاب أحيانا تنبح بدون مبرر،وكما قال هروقليطس أيضا: الكلاب تنبح في وجه كل من لاتعرفهم.
بل الاغرب والأعجب أن البعض من شدة حقده على الكاتب وعلى الشيعة عموما،يكتب تعليقا يبدؤه بتقييم للموضوع وياله من تقييم! خزعبلات،تفاهات...وأفضل من فيهم لا يحسن كتابة جملة واحدة سليمة لغويا،فبالأحرى أن ينتقد موضوعا تاريخيا عميقا ومفصلا كالذي بين ايدينا.
وعلى سبيل الختم أقول لمن خرجوا عن لب الموضوع وراحوا يقذفون الشيعة بأبشع الصفات والنعوت،أتحداكم أن تدخلوا الى منتديات الشيعة وهي كثيرة ومتعددة على الشبكة العنكبوتية لتناقشوها هناك،وأكتفي بذكر اثنتين منها:شبكة هجر الثقافية/واحة النخبة.أومنتدى شبكة الحق الثقافية،وبالمناسبة فيها غرفة الحق،على البالتوك يتناظر فيها الشيعة والوهابية،وفيها سقط الخميس صريعا بالضربة القاضية أمام خصمه هههههه.ودعونا من فناة المستغلة وغوغائيتها وعمالتها للوهابية،ولمن كان يبحث عن حقائق التاريخ على لسان علماء ونخبة مثقفة حقا ما عليه سوى تتبع قناة الكوثر في برنامجها:حقائق التاريخ،ليطلع على هذه الحقائق بكل موضوعية ون زاهة وانصاف بعيدا عن التهريج والاستفزاز وتهييج الاعصاب...فلا داعي اذن لكل هذه العنتريات الخاوية هنا على صفحات هسبريس،خاصة وأن الردود لا تنشر في حينه كما في المنتديات
بعد قراءة ردك خرجت باستنتاجين اساسيين اثنين أولهما أنك أنت الآخر لا زلت لا تعرف عن الشيعة الا تلك الصورة النمطية التي يحملها عنهم غالبية المخالفين لهم.وهذا واضح من خلال التهم الستة التي أشرت اليها في ردك.
وثانيهما أنك جد قلق على المغاربة المالكيين من التشيع الذي يحاول ادريس هاني "نقله"،بل "فرضه" عليهم من خلال نقل الصراع المذهبي من المشرق الى المغرب ومن ثم الى المغرب العربي!
أضف الى هذا العديد من النقاط هي بمثابة انتقادات،ومنها أحكام قيمة قي حق الكاتب ومواضيعه التي يكتبها هنا...كان أولى أن تناقشه هو فيها،لا أن تجعل من ردك على تعليقي مطية لتناولها.فالمقال مذيل بعنوان الكاتب الالكتروني ويمكنك التواصل معه من خلاله ان كنت حقا تريد التواصل ومناقشة أفكاره ومواضيعه،وتبادل وجهات النظر بشأنها،ولا أظنه بالعجرفة التي وصفته بها،ولا هو بصاحب منهجية قمعية كما اشرت،بل اظنه انسانا متواضعا يسع صدره للجميع، رغم أني لا أعرفه شخصيا،لكن أخلاق أتباع أهل البيت هي هكذا،وهم أصحاب حوار وسلوك انساني حضاري حتى مع المخالفين.كما لا اظنه يعتبر مواضيعه بمثابة وحي منزل كما ذكرت،وأنها فوق النقد والنقاش...فهذه افتراضات جئت بها من مخيلتك ولا ادري كيف ت وصلت اليها! فما أعرفه أن كاتب الموضوع هنا في هسبرس ليس ملزما بالرد على المعلقين عليه،والدخول معهم في سجالات،داخل أو خارج الموضوع، سواء وافقوه او عارضوه...
وبخصوص الاستنتاج الثاني أقول ان نشر مقال عن المولى ادريس أو عن الفاطميين او غيرهم ليس بالضرورة هو دعوة المغاربة للتشيع وترك مذهبهم السني المالكي،وانما يدخل في نطاق حرية الراي والتعبير التي نشكر هسبريس على اتاحتها للجميع...ولماذا لا نجد لكم نفس التساؤلات ونفس القلق عندما يتعلق الامر بالتنصير ونشر الالحاد والفساد والشذوذ وانتشار الخمور في البلاد طولا وعرضا...لماذا لا تقلقون على المغاربة من كل هذا؟؟ما موقفك مما يجري حاليا من عملية مسخ للثقافة والهوية المغربية عبر وسائل الاعلام البصرية خاصة؟؟ هل أنت راض عن مستوى تدين المغاربة وتطبيقهم للمذهب المالكي،وتشبعهم بالقيم الا سلامية السمحة من خلاله؟؟
كيف لموضوع تاريخي يعتبره صاحبه تصحيحيا،أن يهدد المغاربة في مذهبهم المالكي ويشق صفهم؟ وهل المذهب المالكي هش الى هذه الدرجة؟وهل المغاربة صبية صغار ينتظرون من يوجههم وينبههم من خطورة التشيع؟؟اليس لهم عقولهم يميزون بها هذا المذهب من ذاك؟
تقول ان المغاربة لا صلة لهم بالوهابية،وهذا مناقض تماما للواقع،ففي ظل جمود المذهب المالكي في المغرب اجتاحت المغرب موجة الوهابية بعدما فتحت لها الأبواب مصرعة ،بل تم توظفيها سياسيا في فترة من الفترات لمحاصرة تيارات اخرى،وأغدقت عليها الأموال من الخارج،وتم تمكينها من غرس بذورها الخبيثة في البلد السني المالكي ،ولم ينتبه المغرب الرسمي ولا الشعبي لخطورتها الا بعد فوات الأوان...وتبقى أحداث الدار البيضاء الاولى والثانية خير شاهد على هذه الخطورة.وها هو أمن البلد في محنة مع هذا السرطان الخبيث...فهل تستطيع تغطية الشمس بالغربال واغماض عينيك عما يجري في الساحة لتقول ان الوهابية لا علاقة لها بالمغرب؟؟ انظر الى منابر الجمعة اليوم من يعتلي معظمها؟ انظر الى المكتبات والى الكتب التي تباع في كل مكان،والاسرطة السمعية والبصرية وغيرها...اليست في معظمها انتاجات وهابية تروج للتخلف والتكفير؟؟
لنأت الآن الى ايران التي للأسف دائما يقرن التشيع بها! السؤال البديهي هو هل ظهر التشيع مع ظهور الدولة الايرانية؟وهل كل من يتحدث عن التشيع ضمنيا هو اما ايراني أو عميل لايران؟ما لهذه العقليات تفكر بهذه الطريقة؟!الا تعلم يازميلي أن التشيع ممتد بامتداد تاريخ الأمة،بل ان جذوره تمتد الى ما قبل وفاة النبي الأكرم (ص)؟ ثم الا يوجد الشيعة خارج ايران وبأعداد تفوق بكثير عددهم هناك؟
اذن لماذا تتهم ايران دائما بسبب وبدون سبب؟؟
أما فيما يتعلق بالحرية داخل ايران وكون المسلم السني لا ينعم بها،فهذه مسألة تحتاج للتحقق الميداني وليس الاستماع الى الدعاية الاعلامية لخصوم ايران والا فما أدلتك المقنعة على ذلك؟ثم أسألك بالمقابل أين هي حرية المسلم الشيعي في السعودية؟وهل يوجد شيعي سعودي في دواليب السلطة؟؟ أجبني. على الاقل في ايران تجرى هناك انتخابات حرة يترشح لها كل من ت وفرت فيه شروط الترشيح مهما كانت ديانته او مذهبه او قوميته او عرقه،واذا كان فعلا لا يوجد سني في الحكومة ولا في مجلس تشخيص مصلحة النظام أو غيرهما كما تدعي،فلأن الديمقراطية لم تمكنه من ذلك،ولم يسعفه حظه للوصول الى هناك،ولم يتم اقصاؤه عن قصد لكونه مسلما سنيا،فهذه افتراضات تطرحها بعض المخيلات المريضة.
أما اذا كنتم تريدون من ايران أن تفسح المجال للوهابية لتعشش وتفرخ ثم لتزرع الفتن وتسفك الدماء وتشعل نار الاقتتال بين ابناء المجتمع الواحد...فلا اظن أن ايران بهذه السذاجة حتى تسمح بمن يزعزع استقرار بلدها.أخيرا أود الاشارة الى أن من تناولتهم في تعليقي السابق هم الوهابية وليس غيرهم،ولا يمكن باي حال من الاحوال أن توضع جميع المذاهب في بوتقة واحدة الى جانب الوهابية ابدا.فهذا الصراع المذهبي كما تسميه لم يذك ناره سوى الوهابية مدعومة من الخارج لأهداف سياسية رغم كونها تكتسي الصبغة المذهبية
كلام انشائي عاطفي لا يغير من الحقيقة التاريخية شيئاولا يمت اليها بصلة...لم تأت بجديد،بل تكرر ما قيل منذ زمن بعيد،وتضعنا من جديد أمام تلك الصورة النمطية الموروثة عن الشيعة وعن الصحابة وكل الأحداث التي دارت رحاها عبر قرون طويلة من الصراعات المذهبية.وكونك تنقل عن ابن تيمية الحراني موقفه ورؤيته للأحداث التي حصلت بعيد وفاة النبي (ص) يكفي ليأتي على كل ما بنيته في مقالك من الأساس؛فلا يمكن لما خطه ابن تيمية بيمينه عن أهل البيت أن ينهض دليلا على صحة ما تذهب اليه،لأنه ببساطة كان ناصبيا مبغضا لأهل البيت،منافحا عن أجداده الامويين،فكيف يستقيم الاستدلال بأقواله وآرائه؟!
ان كتابه "منهاج السنة" لهو من أسوأ الكتب التي خطتها يمينه بما نقث فيه من سمومه الشيطانية حيال الشيعة وأهل البيت خاصة،وما تزال مفعولاتها سارية الى يوم الناس هذا... أضف الى كل هذا أنه نال التكفير واللعن والزندقة والابتداع... من كثير من فقهاء السنة وعلمائها وقضاتها،فراجع القصة كاملة عنه يا سعادة الكاتب اذا أردت أن تكتب بعلمية وموضوعية،وكلف نفسك قليلا من العناء للبحث فيما تنقل وعمن تنقل،قبل أن تكرر علينا ذاتك وذوات الآخرين.
يقول هذا الناصبي الحقود عن فاطمة عليها السلام عندما طالبت بحقها في فدك :" أن فيها شبهاً من المنافقين الذين وصفهم الله بقوله ( فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ) قال لعنة الله عليه : فكذلك فعلت هي إذ لم يعطها أبو بكر رضي الله عنه من ميراث والدها صلى الله عليه (وآله) وسلم" ، أما عليّ عليه السلام فقال فيه أنه أسلم صبياً وإسلام الصبي غير مقبول على قول ، فراراً من إثبات أسبقيته للإسلام وجحوداً لهذه المزية ، وأنه خالف كتاب الله تعالى في سبع عشرة مسألة وأنه كان مخـذولاً حيثما توجه وأنه كان يحب الرياسة ويقاتل من أجلها لا أجل الدين وأن كونه رابع الخلفاء الراشدين غير متفق عليه بين أهل السٌّنة ... وزعم قبحه الله أن علياً عليه السلام مات ولم ينس بنت أبي جهل التي منعه النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم الزواج بها ، بل فاه في حقه عليه السلام بما هو أعظم من هذا ، فحكى عن بعض اخوانه المنافقين أن علياً عليه السلام حفيت أظفاره من التسلق على أزواج رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بالليل !!!(كتاب دين النواصب.عادل كاظم عبد الله.ص32 و 39
لقد تبين بالأدلة التي لا غبار عليها أن مسألة القول بالتحريف واردة وبغزارة في صحاح أهل السنة وفي تفاسيرهم،ولم يعد من الانصاف ولا من الأخلاق الاسلامية اغماض العين عن ذلك ورمي الشيعة بهذه التهمة هكذا ودون تمحيص أو تحقق أو تأمل.
والسؤال عندي هو لماذا أغمض أهل السنة عيونهم عن هذه الروايات رغم و رودها في الصحاح ؟؟!!!! لو تعلق الامر بكتب تاريخية أو ببعض التفاسير غير المعتبرة أو ما شابه ذلك لقلنا ان الأمر هين ولا يستدعي الالتفات اليه...لكن والحال أن البخاري ومسلم وغيرهما يتحدثان عن القول بالتحريف ثم لا نجد من يتطرق لهذه الروايات لا من قريب ولا من بعيد،فهنا أكثر من علامة استفهام!
المصيبة ان القوم يعتبرون البخاري وبعده مسلم من اصح الكتب بعد كتاب الله تعالى...فان قالوا بصحة الروايات فهي فضيحة... ومن ثم وجب عليهم الاعتذار الشديد للشيعة من كثرة ما اتهموهم بهذه التهمة طيلة قرون متعددة...فهل هم فاعلون؟؟ وان لم يعترفوا بصحتها فالمصيبة اعظم! لأنها وردت في البخاري ومسلم وغيرهما.
لكن المحققين في الروايات يقولون ان الكثير منها صحيح،وبالتالي فقد انضافت مسؤولية كبرى أخرى وجب على أهل السنة تحملها،وتكمن في كشف أسرار هذا اللغز الخطير:كيف تفسرون لنا أو بالأحرى تؤولون لناوجود هذه الروايات الصحيحة عن القول بالتحريف ؟؟!! هل من مخرج لهذه الفضيحة؟؟
أما لماذا لم يجرؤ أهل السنة على الخوض في هذه الروايات رغم وجودها في الصحاح،فيبدو أن "زرواطة" الحاكم كانت المانع،خاصة وأن الدين أصبح تحت رحمة السياسة منذ وفاة أمير المؤمنين علي (ع).فالسبب كما هو واضح اذن يكمن في القمع وفي عدم وجود هامش لحرية التفكير والتعبير والاجتهاد خارج اطار رغبة الحاكم وهواه.
وفي المقابل نجد هذا الهامش أكبر وأرحب عند الشيعة حيث حرية الاجتهاد والنقد والاعتراض لها الحيز الأوفر...فالمدرسة الشيعية مدرسة منفتحة مرنة تسع لكل الاجتهادات والآراء ولو كانت شاذة أو متطرفة أو فيها غلو...على أن المعالجة لمثل هذه الأفكار تتم فكريا...على عكس ما يحصل في المدرسة السنية حيث كلمة الفصل للسيف والسجن.
أما السبب الوجيه الثاني لاثارة مسألة التحريف فقط عند الشيعة فلأن ذلك من التهم التي يسهل بها تشويه الشيعة ومذهبهم،وحمل الناس على عدم اتباعهم كما هو حاصل الى يومنا هذا.
حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.