الثلاثاء، 25 مايو 2010

الكفايات حاجة اجتماعية و اقتصادية أم موضة تربوية؟
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الكفايات في التعليم,أو عن "المقاربة الكفائية " أو " المقاربة بالكفايات" في المغرب سيرا على نهج الكثير من دول العالم سواء المتقدم أو السائر في طريق النمو.وإذا كان النقاش محتدا في الغرب, بين المبشرين بهذه المقاربة الجديدة الذي ستكون لها, حسب تصورهم, نتائج باهرة على المتعلم و من ثم على المجتمع الذي يجعل من قطاع التربية و التعليم المجال الأول للاستثمار, وبين المشككين الرافضين لهذه المقاربة التي يرون فيها تعبيرا عن ازدهار الإيديولوجيا اليمينية التي تريد إخضاع التربية و التعليم لاقتصاد العولمة و الليبرالية و قيم الفعالية و المردودية و جعل المدرسة في خدمة الليبراليين الجدد, و بين أولئك الذين يحاولون أن يجدوا طريقا سالكا وسط هذه الغابة الكثيفة من المفاهيم و المصطلحات التي تنطوي على كثير من اللبس, علهم يتبينوا الخيط الأبيض من الخيط الأسود و يحافظوا على المسافة النقدية التأملية في قضية ملغزة
و مرشحة للانزلاتقات و سوء التفاهم الدائم, فأن المشكل ,عندنا ,أشد تعقيدا و أكثر التباسا لأننا نتعامل مع الكثبر من الأمور التي لم يحسم النقاش حولها و كأنها مسلمات...
جرت العادة في المغرب أن نتخيل التغيير حاصلا, بمجرد تغيير المصطلح حتى كأن للغة قدرة سحرية خارقة فنتجاهل تلك المسافات الشاسعة بين القول و الفعل(Meirieu, 1996).فقد حصل معنا هذا الأمر مرارا و ثمة أمثلة لا يمكن تجاهلها: التعليم بواسطة الأهداف التي وجد المدرسون أنفسهم ملزمين باعتماده باعتباره العملة البيداغوجية الرسمية الوحيدة دون أن يعرفوا , في بداية الأمر, ما هو بالضبط.
لكن الآن ، و العالم كله يلهج بلفظ الكفايات , على طريقة التعليم بالأهداف أن تنسحب في صمت و قد تنكر لها حتى مريدوها الذين اعتبروها وقتئذ نهاية التربية( على غرار نهاية التاريخ).
إن أول الملاحظات التي يمكن أن تعن للمتتبع للشأن التربوي و البيداغوجي في بلادنا هي الخلط الحاصل في المصطلحات و المفاهيم ,إلى الحد الذي يجعل أي نقاش أو حوار أمرا أشبه بالمستحيل ,لأن حجم التباين في المفاهيم بلغ درجة يصعب معها التفاهم . إذا كانت بيداغوجيا الأهداف قد أغرقت في التجزيء و التدقيق و توحيد المفاهيم فإن المقاربة بالكفايات على النقيض من ذلك خلقت و ستخلق الكثير من مظاهر الالتباس و التشتت و البلبلة .و النقاش دائر اليوم على أشده بين المشتغلين بعلوم التربية في أوروبا حول دلالات هذا المفهوم و الانزلاقات التي حصلت في الممارسات البيداغوجية المرتبطة بهذه المقاربة الجديدة( أنظر مثلا Rey,1996))
وperrenoud,1997))

أية كفايات لأي مجتمع:
لا ينبغي أن نحمل المدرسة كل المشاكل التي يتخبط فيها المجتمع و نجعل منها بيت الداء:فالمدرسة المغربية ليست هي المسؤولة عن ضعف النظام الاقتصادي و ضعف التأهيل الصناعي و وجود بنى اقتصادية غير مهيكلة و عدم وجود مناصب شغل بالمقدار الكافي و غياب التحديد المواصفاتي للحاجات المهنية, في مجتمع يعتمد بالدرجة الأولى على الفلاحة , و إن كان للسياسات التعليمية المتبعة منذ الاستقلال دور لا يمكن إنكاره في المآل الخطير الذي بلغته المدرسة المغربية في الوقت الراهن و التي يجعل أمر الإصلاح ضرورة ملحة و مستعجلة قبل فوات الفرصة الأخيرة.
لقد انصب اهتمام الكثير من دول العالم على السبل التي بمقدورها تحقيق جودة التعليم و الرفع من مردوديته و فائدته الاجتماعية و التنموية و مساهمته في الازدهار الاقتصادي و الرخاء البشري و كل ذلك في إطار مشروع تربوي و تنموي محدد و واضح المعالم. فدول الاتحاد الأوروبي , على سبيل المثال ، انكبت منذ عقد من الزمن تقريبا على تدقيق ما سمي بالكفايات المفاتيح ( باللغة الفرنسية compétences clés: و يالانجليزيةkey: skills ) ,فقد تمت إعادة النظر في بريطانيا في المناهج التعليمية خاصة المتعلقة بالتعليم الإجباري[ ما يسمى عندنا بالتعليم الأساسي] منذ منتصف التسعينيات, و يرجع ذلك إلى عدم رضا المشغلين ,منذ الثمانينيات,بمستوى الكفايات التي يتوفر عليها الوافدون الجدد على عالم الشغل من التلاميذ الذين ينهون تعليمهم الإجباري و يلتحقون بعالم الشغل, و لذا حددت كفايات تتجاوز القراءة و الكتابة و الحساب إلى القدرة على استخدام كفايات داخل سياقات جد متنوعة و تم التركيز منذ إصلاح المناهج التعليمية سنة 1995 على ثلاث كفايات هي المتعلقة بالتواصل,و باستعمال الحساب و بتكنولوجيا المعلومات.كما أعيد في سنة 2000 ترسيخ و تدقيق المقاربة المبنية على الكفايات المفاتيح أو الكفايات الأساس التي صارت كالتالي: التواصل,استخدام الأعداد, تيكنولوجيا المعلومات,تحسين التعلم و الإنجاز الشخصي, و أخيرا حل المشكلات...( Eurydice,2002, p157). في فرنسا حددت الكفايات المفاتيح بشكل واضح و دقيق بالنسبة للتعليم الإجباري في القراءة و الكتابة و الحساب مميزة بين كفايات عامة و أخرى خاصة أو نوعية. و هذه الكفايات محددة انطلاقا من كفاية أساسية هي التحكم في اللغة (نفسه,ص 99),إذا انتقلنا إلى مرتبة اشتقاق الكفايات النوعية الخاصة بالمواد نجد القرارالصادرفي 1997 ,;و الذي يحدد ما يسميه بأهداف السلك الإعدادي Le collège بخصوص تعليم اللغة الفرنسية ( لا يتحدث عن الكفايات) يؤكد على أن التعليم" الإعدادي" باعتباره أعلى مستوى للتعليم يستفيد منه جميع التلاميذ قبل تفرقهم في مسارات تعليمية و مهنية جد متباينة ينبغي أن يمد هم بنفس المعارف الأساسية في المجالين اللغوي و الثقافي,بالإضافة إلى حاجتهم و هم يقتربون من سن الرشد , و يتحولون إلى مشاركين فاعلين في الحياة الاجتماعية ,إلى أن يكونوا في مستوى التعبير عن أحكامهم و بنائها.هذه " الغاية"Finalité كما يسميها واضع المقرر تترجم إلى الأهداف الأساسية التالية:
ـــ منح التلاميذ التحكم في أهم الأشكال الخطابية.
ـــ إعطاؤهم وسائل صياغة الأحكام الشخصية و التعبير عنها بحيث تكون مسموعة و مفهومة.
ـــ منحهم المعارف الثقافية الأساسية الضرورية لتشكيل هويتهم الشخصية و الاجتماعية,
ـــ تمكينهم من إغناء مخيالهم , و التدرب على فهم الأشكال الرمزية.
و فيما يتعلق بالأشكال الخطابية ,فأن المتوالية العامة في السلك الإعدادي هي التالية:
ـــ في السنة الأولى( السادسة في النظام الفرنسي): دراسة الحكي , كشف الحجج( في نص حجاجي).
ـــ في السنتين الثانية و الثالثة( الخامسة و الرابعة في النظام الفرنسي) :تعميق دراسة الحكي و التوجه نحو إدخال الوصف و الحوار,مقاربة الخطاب التفسيري التي تهيئ لدراسة الحجاج.
ـــ السنة الرابعة( الثالثة في النظام الفرنسي) :دراسة الحجاج , و متابعة دراسة الأشكال الخطابية الأخرى.
لا يسمح المقام باستعراض كل التفاصيل المتعلقة بالمنهاج الفرنسي و لكن تجدر الإشارة إلى أن كل مكونات مادة اللغة الفرنسية تتضافر من أجل تحقيق الأهداف( الكفايات؟) المسطرة.(JO,21janvier,1997)
يبدو أن هذه الكفايات التي يراد للمتعلم الغربي أن يمتلكها نابعة من حاجات اجتماعية و اقتصادية وسياسية واضحة ومن تصور محدد للتلميذ المواطن في مجتمع ديموقراطي متعدد ومنفتح.لا يعني هذا البتة أن حسن صياغة الأهداف أو الكفايات و بناءها باستلهام النظريات البيداغوجية المتطورة يجعلها تتحقق تلقائيا في الفصول الدراسية.
من الميثاق إلى المنهاج
يبدو واضحا أنه ,كلما نزلنا من الدرجة العليا إلى الدرجة التي تليها في سلم مراتب القرار و المسؤولية كلما التبست الأمور أكثر: إن الأوتوبيا التي تبشر بها القرارات العليا تتبخر بالتدريج و هي تفعل و تصاغ في إجراءات عملية لكي لا يتبقى من لغتها الفخمة الحالمة ,عندما ينتهي بها المطاف إلى غرف الأقسام المغلقة , سوى نتف من الإجراءات الشكلية الغارقة في التجزيء و العقم في أغلب الأحيان ...ذلك المعنى المتمنع الذي تريد الوثائق التي تدبج هناك ,في أعلى مراتب القرار, أن تصبغه على المدرسة و ما يرتبط بها يتلاشى كلما توغل في طريقه نحو التنفيذ أي نحو حتفه.
إن الميثاق الوطني للتربية و التكوين, وهو يبشر بمدرسة " جديدة" و قائمة على" المنهج التربوي النشيط " ( الميثاق, ص 11) يستعمل لغة فخمة متفائلة,ترى نجاح المشروع التربوي( المشروع؟) على مرمى حجر ( على مرمى درس، سنة دراسية,أو سلك دراسي).و لكن الطريق مزروع بالتشكك و اللامبالاة و الارتجال و عدم التأهيل و ضعف الإمكانيات و شح الوسائل و كل الأشكال الظاهرة و الخفية لمقاومة الإصلاح...
من السهل تدبيج صفحات مطولة حول التصورات العامة و المواصفات التي على المدرسة توفيرها في المتعلم و حشد العبارات الفخمة و ترصيعها بأكبر قدر من النعوت الإيجابية,لكن من الصعب تحويل كل ذلك أو بعضه إلى حقيقة في ظل أوضاع تنذر بالخطر..
الكفايات التربوية بين الميثاق و البرامج التعليمية.
يرد مصطلح كفاية في الميثاق الوطني للتربية و التكوين خصوصا في الدعامة الثالثة المتعلقة بالسعي إلى ملاءمة النظام التربوي و المحيط الاقتصادي و بالأخص عند الحديث عن التكوين المستمر لتلبية حاجات المقاولة( من المادة 52 إلى المادة 57 ) و بالرغم من أنه يذكر مصطلح الكفايات في مجال التنظيم البيداغوجي في الدعامة الرابعة( الكفايات المرتبطة باستقلالية المتعلم,و المرتبطة المجالات التقنية و المهنية و الرياضية و الفنية,و كفايات البرهان و التواصل و التعبير و تنظيم العمل و البحث المنهجي) فإن السمة المهنية و التقنية لهذا المفهوم المثير للجدل هي البارزة بالإضافة إلى إيراد الكثير من المصطلحات الأخرى المرتبطة من قريب او بعيد بمفهوم الكفايات مثل: الأهداف( العامة و الخاصة) المهارات و القدرات و المؤهلات و المواصفات...يبدو أن للطابع التفاوضي و التوفيقي لصياغة نص الميثاق و تعدد الأطراف المشاركة دورا في تذبذب الجهاز المصطلحي المستعمل و اضطراب المفاهيم.ثم إن هناك ملاحظة أساسية لعلها من نتائج هذا الطابع التوفيقي وهي عدم تدقيق الكفايات الأساسية بالنسبة للتعليم الإلزامي و التعدد المبالغ فيه للأهداف ( الكفايات؟) على نحو يعكس الغموض الحاصل في صورة التلميذ المتخرج من التعليم الإجباري الذي هو أعلى تعليم مشترك لجميع المتعلمين.
إذا انتقلنا إلى مستوى البرامج الدراسية ,فإن المتصفح لما سمي بالكتاب الأبيض يخرج بمجموعة من الملاحظات الأولية منها:
ــ عكس ما تدعيه الوثيقة , ليس هناك أي تنسيق بين التخصصات و الأسلاك التعليمية إذ يعمد كل واحد إلى استخدام مفهوم الكفاية استخداما خاصا بل و مثيرا للاستغراب في بعض الأحيان, كما هو الحال في تقسيم الكفايات إلى أساسية و نوعية في برامج التعليم الابتدائي على النحو الذي يوحي باشتقاق الثانية من الأولى.و مجرد نظرة خاطفة تكفي للتأكد من واضعي البرامج يريدون ما كان يدرج في الأهداف العامة و الأهداف الخاصة. لا يقف الأمر عند اضطراب مفهوم الكفاية بل تصل إلى حد غير مقبول من الشطط و العسف يوحي بأن هذه القوائم التي حشدت فيها أشتات من الأهداف لم تخضع حتى للمراجعة و التشذيب.لايسمح المقام باستعراض اضطراب الأهداف و الذي ينتج في غالب الأحيان ليس فقط لغياب خلفية بيداغوجية و ديداكتيكية واضحة و كافية,و لكن لغياب تدقيق المفاهيم الاولية المرتبطة بالتخصص التعليمي( ننطلق من برامج اللغة العربية ) والتي تتجلى في عدم ملاءمة مفهوم الجنس الأدبي و النوع الخطابي:مثال من برامج الابتدائي:جعلوا كفاية نوعية الهدف التالي:أن يكون المتعلم قادرا على تعرف و استثمار أنواع النصوص من وظيفية(؟) أدبية شعرية و نثرية, و وثيقية, و مسترسلة, و علمية, و اجتماعية و تاريخية, و قصصية,مقالة خطبة,إلخ. و الظاهر أن واضعي المنهاج اعتمدوا في تعداد أنواع النصوص على التداعي الحر وحده.
في المستوى الإعدادي , تتبنى وثيقة الاختيارات و التوجهات التربوية خمسة أنواع من الكفايات هي:( الكفايات التواصلية/ الكفايات المنهجية/الكفايات الثقافية/الكفايات الاستراتيجية / الكفايات التكنولوجية ). ولا يخفى أن هذه الأنواع هي التي تم تبنيها في ما سمي باصلاح ابرامج الخاصة بالتعليم الثانوي سنة1994 ; ,أقل ما يمكن أن يقال عن هذه الأنواع من الكفايات أنها ملتبسة وعامة يمكن عدها كفايات مستعرضة( أو ممتدة؟) :الكفايات الاستراتيجية مثلا هل المراد بها الكفايات ذات الطبيعة الاجتماعية و العلائقية؟ و إذا كان الأمر كذلك هل يمكن خضاعها لتقويم ما و كيف ذلك ؟ هل الكلمات القليلة التي عرفت بها كافية إجلاء المقصود بها؟ و نفس الشيء يقال عن الكفايات المنهجية:التعريف يضاعف من الالتباس:منهجية للتفكير و تطوير مدارجه العقلية....إلخ و ما علاقة الأخلاقيات( استدماج أخلاقيات المهن و الحرف و الأخلاقيات المرتبطةبالتطور العلمي و التكنولوجي بارتباط مع القيم الدينية و الحضارية و قيم المواطنة و قيم حقوق الإنسان و مبادئها الكونية( وثيقة الاختيارات و التوجهات..).هل هناك خلط و التباس أكثر من هذا؟إلى أي حد يمكن أن نتكلم عن كفايات ثقافية إذا أخذنا بعين الاعتبار نسبية الثقافة و شساعة المعارف خصوصا مع الانفجار المعلوماتي؟ما هي اختياراتنا التربوية بخصوص علاقة المعارف بالكفايات ؟..
هذه عينة قليلة من الأسئلة التي تعن للملاحظ منذ الوهلة الأولى, و التي تعكس جانبا من الحيرة و الارتباك اللذين طبعا الاختيارات و التوجهات التربوية.
لنبق في تخصص تعليمي واحد هو اللغة العربية لنلمس في حدود ما يسمح به المقام المدى الذي بلغه الارتجال في ما سمي باصلاح المناهج التعليمية( لنستعمل لغة أكثر تواضعا ونقول المقررات): لقد تبنى واضعو البرنامج نفس الكفايات دون التساؤل عن طبيعتها أهي كفايات نوعية تخصصية أم كفايات مستعرضة( توجد في ملتقى المواد الدراسية) و قابلة للنقل.لا يكفي أن نفردها ( نحولها من الجمع إلى المفرد) لتبدل طبيعتها وتصير نوعية.
بقي أن ندلي ببعض الملاحظات عن البرنامج الذي اختير في مادة اللغة العربية في الإعدادي:
ـــ في المدخل المخصص للحديث عن برنامج السلك الإعدادي أشارت اللجنة المشرفة على وضع البرنامج إلى أنها اعتمدت مقاربة شاملة تجمع بين القيم و الكفايات. فهل المقاربة الشاملة هي فقط الجمع بين القيم و الكفايات؟
ـــ ثم هل تم فعلا اعتماد المهارات و القدرات في درس القراءة؟ أم أن هنالك تكريسا للمقررات التقليدية ذات المنحى الموسوعي باعتماد تصنيفات فضفاضة لا تتمتع بالملاءمة البيداغوجية و الديداكتيكية سميت بالمجالات ؟ و الملاحظ أن هناك التباسا بالغا في تحديد هذه المجالات و ترتيبها:هل يمكن عزل القيم الاسلامية عن بقية القيم الأخرى : القيم الإنسانية مثلا؟ هل من الضروري أن نفرد لها مجالات خاصة أم من الأجدر أن تخترق المنهاج التعليمي بكامله من خلال مواد حاملة؟ أليس في ذلك خطر الانغلاق في تصورات غير صحيحة حول الدين.إن تحديد هذه المجالات مشوب بالكثير من الاضطراب و التعسف: أليس المجال الاجتماعي و الاقتصادي مجالين؟ ما علاقة الأمثال الشعبية بالمجال الفني؟ يحار المتتبع وهو يتساءل ما هي ( الكفايات؟) التي يراد تنميتها لدى المتعلم في السلك الإعدادي ؟ و ما المجهود الذي بذل في بناء المقرر إذا علمنا انه نسخة عن البرنامج السابق الذي بدوره نسخة عن البرامج القديمة ( منذ السبعينيات أو أكثر) و الذي كان يطبق من السنة الأولى الإعدادي حتى القسم الثانوي النهائي خاصة في شعبة العلوم, ولم تكلف اللجنة نفسها حتى مراجعة وفحص التقسيمات التي وضعت مرة واحدة و يتم اجترارها حتى اليوم خصوصا في عهد الحديث عن بناء الكفايات, و كأن هناك برنامج واحد يتكرر, أو كأن برنامج اللغة العربية صيغ مرة واحدة و إلى الأبد؟
ـــ ما حقيقة ما سمي بـ " المقاربة التواصلية" في درس اللغة؟هل هو استجابة لأسئلة معرفية و بيداغوجية أم مجرد مصطلحات تزيد الطين بلة خصوصا و أن هذه المقاربة اللسانية ـ البيداغوجية و التي ارتبطت أكثر بتعلم اللغات الأجنبية, و حدود هذه المقاربة و أبعادها ما تزال غير معروفة .ثم هل تتلاءم اللغة العربية معها؟ و لا ننسى معارف المدرس بهذا الخصوص.إن من العبث الذي لا طائل منه مسايرة الموضات البيداغوجية حتى يقال إن المناهج تطورت و "تم تحديثها".كما أن لا جدوى من إخفاء المشاكل المرتبطة بتدريس اللغة العربية ( التي تدرس بالقواعد كلغة ميتة) وراء مصطلحات ملتبسة.وما انطبق على القراءة ينطبق على دروس اللغة التي نقلت حرفيا عن البرامج السابقة دون بذل أي مجهود في بنائها بشكل نسقي مرتبط مع الأهداف المراد تحقيقها بما يناسب المقاربة بالكفايات .
ــ دروس التعبير الكتابي اعتمدت قائمة عريضة من المهارات لم يراع فيها التكامل مع المكونات الاخرى ( القراءة و الدرس اللغوي) و لم تخضع لأي بناء نسقي تدريجي يراعي درجات الصعوبة و الأشكال الخطابية التي تندرج فيها النصوص التي يراد من التلميذ أن ينتجها,( هذه نماذج من عشوائية الترتيب و التصنيف فمهارة التفسير و التوسيع تدرس في السنة الأولى ومهارة التلخيص في السنة الثانية مع أن الأصوب هو قلب ترتيبهما مراعاة للتدرج/ الإنتاج الصحفي كرواية خبر انطلاقا من مصدر معين في السنة الأولى و التدريب على تخيل حكاية عجيبة .. في السنة الثالثة (هل التخيل مهارة أم قدرة؟).) فما هو المعيار المعتمد في بناء المهارات و ترتيبها ؟والجلي أنه ليس هناك متوالية بيداغوجية بل هناك حشد لمحتويات متنافرة و مباحث صرفية و تركيبية متباينة و مهارات )؟.
ــ هذه مجرد ملاحظات سريعة ولكنها تبين مدى ارتباك المفاهيم و ضحالة العمق البيداغوجي الكفائي و الركون إلى السهل الجاهز.
أسئلة ملحة لا بد منها:

من الأسئلة التي تكتسب مشروعيتها و ملاءمتها حين الحديث عن مقاربة كفائية للبرامج الدراسية:
ــــ ما علاقة الكفايات بالمعارف المراد تدريسها:كيف نوفق بين الكفايات التي نريد من التلميذ أن يمتلكها و يمارسها خاصة الكفايات القابلة للنقل Transférables و المعارف التي نقدر أن من واجبه امتلاكها بالنظر إلى الوقت التي تتطلبه تنمية الكفايات في الفصول الدراسية وما يتطلبه من جهد في تدقيق المعارف الضرورية في حقل التربية؟
ـــ ما مدى وضوح الأهداف التربوية المتوخاة من برنامج ما ,سلك ما,مسار تعليمي ما, و وضوح المفاهيم البيداغوجية و الديداكتيكية المستعملة و انتظامها في مفاهيم معيار تشكل مرجعا رسميا يجعل النقاش حوله ممكنا؟ كل ذلك مع الحرص الشديد على تبني لغة أكثر تواضعا تحدد حاجيات ملحة و تتصور أهدافا أساسية و قابلة للتحقيق في زمن و مكان محددين : ما الكفايات الأساسية التي نريد ـ مثلاـ من المتعلم المغربي أن يطورها في التعليم الإلزامي( الأساسي) بدل أن نتصور دائما أن كل سلك يقود إلى آخر.(كما أن المدرسة لا يمكن أن تقوم بكل شيء لأن جعلها تحتكر كل القيم و كل المعارف و كل التعلمات لوحدها مضاد للتربية كما يقول روبول( روبول,1994,ص33).
ـــ ما مقدار الانسجام الأفقي بين مكونات المواد المختلفة في إطار تداخل التخصصات و إغناء بعضها للبعض الآخر؟و الانتماء إلى مرجعيات نظرية و بيداغوجية مشتركة أثناء صياغة البرامج التي ينبغي أن تكون نوعية لا تكتفي بمراكمة المحتويات ؟
ـــ ما الجهد الذي بذل في تكوين و إعادة تكوين المدرس الذي سيتولى التدريس باعتماد الكفايات؟. إن اصلاح التعليم بإدخال المقاربة عن طريق الكفايات يحتاج إلى مدرسين مؤهلين ملمين بمبادئ البيداغوجيا الحديثة و أسس ديداكتيكا تخصصاتهم المهنية بالإضافة إلى الخبرة و التجربة و اتساع الأفق المعرفي. و المؤسف أن هذا الكلام المتعلق بتأهيل المدرسين يتم باستمرار الالتفاف حوله و تأجيله . يجدر التذكير بأن احسن تكوين بالنظر إلى الاختلالات العميقة لنظامنا التربوي يبقى هو التكوين الذاتي الذي يقوم به المدرس المحب لمهنته و المنشغل على الدوام بممارسته الميدانية التي تضعه باستمرار أمام مشاكل مهنية عليه حلها.
ـــ إعادة النظر في توزيع الزمن المدرسي و اشتغال الفضاءات التربوية,و أعداد التلاميذ في الفصول الدراسية.فللإصلاح كلفة مادية بدونها يصير الخطاب الرسمي حول الاصلاح التربوي خطابا للخداع.لأنه
لا يمكن الحديث عن مناهج تربوية مبنية على مقاربة بالكفايات دون إحداث إبدالات حقيقية في البنية التحتية و طرائق العمل :إن المقاربة بالكفايات تتطلب تعليما أكثر تفريدا معتمدا على أساليب ديداكتيكية متجددة تعتمد على حل المشكلات و بالتالي أقساما أقل اكتضاضا.كما تستدعي مناخا مؤسسيا قائما على التعاون من أجل جعل المشاريع البيداغوجية قابلة للتنفيذ...كل ذلك بالأضافة إلى إعادة النظر في طرائق التقويم بما يلائم المقاربة بالكفايات..
-ماهي غايات الاصلاح التربوي ؟ما هي أسئلته التي يجيب عنها(جدوى التعليم,وظيفة المدرسة في المجتمع,العوائق الذاتية و الموضوعية....)...؟؟
سنضيع الكثير من الوقت في مناقشة عديمة الجدوى حول معنى الكفايات و تصنيفاتها و اشتقاقاتها المعجمية مستنجدين بالمعاجم المتخصصة,و سنضيع الكثير من الجهود دون أن نحقق المطلوب طالما تنكرنا للوقائع المربكة و التففنا حولها.
إن في هذه العينة من الأسئلة و إن كانت تبدو تعجيزية دعوة للتأمل و المساءلة. فبدون الإجابة عنها سنراوح في مكاننا لننظر إلى الفرص و هي تضيع تباعا , ولننتظر كل خيبات الأمل القادمة خلف الأوتوبيا الحالمة التي تبشر بها المراسيم و المذكرات و التقارير المطولة التي تركن في رفوف الأرشيفات ليدفنها الغبار و النسيان.
نحو تفكير إيجابي بناء أتح لنفسك فرصة للتأمل وراجع ذاتك


كيف نتخلص من الأفكار السلبية كثيراً ما نطرح هذا السؤال على أنفسنا (كيف نتخلص من التفكير السلبي)؟ إلا أننا لم نحاول مرة أن نحول هذا السؤال إلى استفهام آخر هو(كيف نقي أنفسنا من التفكير السلبي)؟ وهذا بالضبط ما أشار إليه توني هامفريز في كتابه الشهير (قوة التفكير السلبي) حيث طالب توني بضرورة السعي الجاد لوضع استراتيجيات دقيقة من خلالها نقي أنفسنا من الوضعيات والحالات التي تقودنا إلى أن نكون مرتعاً خصباً للأفكار السلبية، وعلى كل حال فنحن أمام مهمتين: الأولى تتمثل في (ما هي الأشياء التي تسهم في منع وصول الأفكار السلبية إلينا)؟ الثانية تتمثل في (كيف نتخلص من الأفكار السلبية التي تجتاحنا وتسيطر علينا)؟ قبل الحديث عن الأفكار السلبية ومسبباتها وعن طرق التخلص منها وعن كيفية وضع الحواجز دونها يحسن بنا أن نتحدث عن العلاقة القوية بين الثقة بالنفس وبين الأفكار الإيجابية، وفي المقابل بين الأفكار السلبية وبين الضعف والخور في الشخصية، حيث إنه كلما قويت ثقة الإنسان بنفسه وكملت ثقته في قدراته وما يتحلى به من سمات وصفات ومواهب كلما كانت شخصيته إيجابية وكانت كذلك أفكاره إيجابية عن نفسه وكان أيضاً إيجابي النظرة إلى الآخرين، وكلما
كانت ثقة الإنسان بنفسه ضعيفة مهزوزة كلما كانت أفكاره السلبية تفوق عدد دقات القلب في الدقيقة الواحدة، ولذا توقف قليلاً عزيزي القارئ واسأل نفسك (هل أنت واثق من نفسك)؟ من قدراتك؟ من مواهبك؟ هل أنت راض عن نفسك؟ هل أنت تتقبل نفسك كما هي؟ هل تمتلك رؤية معتدلة في تقييم الأمور العامة في واقعك ومجتمعك أم أنك متخبط ومتردد غير ثابت على حال؟ ثم هل أنت متأكد من جميع إجاباتك؟ أتح لنفسك فرصة للتأمل! إن كانت الإجابة بنعم أي أنك واثق من نفسك وقدراتك ومواهبك ومتقبل لنفسك كما هي وعالم بمواطن العيب فيها فأنت تسعى إلى التقويم وعالم بمواطن القوة فأنت تسعى إلى المزيد فهنا أبشرك أنك قطعت من رحلتك نحو تفكير ايجابي بناء والتخلص من أفكار سلبية قليلة منزوية في ذهنك وعقلك لن تجد صعوبة أبداً في إقصائها وإبعادها، أما إن كانت الإجابة بلا!!! فهنا يجب أن تعلم أن أمامك مشواراً طويلاً يتطلب تركيزاً وهمة عالية حتى تصل إلى هدف سام هو التفكير الايجابي الخلاق هنا يجب أن نشير إلى موضوع مهم وهو ما ذكره هاورلد شيرمان وغيره من الباحثين المتعمقين في التفكير الإيجابي الخلاق والإبداعي يتلخص هذا الأمر في أن مراقبة الأفكار والسيطرة على الخواطر هي مهمة شاقة
وليست أبداً سهلة وكمية الأفكار والخواطر التي ترد علينا لا شعورياً كمية هائلة ولذا نحن نملك مراقبتها واقصاء السيىء منها وقبول الجيد منها، أما قضية السلامة منها فهو أمر لا يقدر عليه! تذكر دائماً وأبداً ان مراقبة الأفكار مهمة ضرورية وليست اختيارية ووصولك إلى انسجام داخلي وثبات وتماسك بناء لا يأتي نتيجة صدفة محضة هل شعرتم يوماً من الأيام أنه لا توجد قوة في العالم تستطيع أن تغير من ثباتكم هل مر بأحدكم أن أحس أن بداخله ثقة وشجاعة ولو لفترة خمس دقائق لكنه أحس حينها بجمال الثقة وبهاء الشجاعة وروعة التماسك. هل مر أحدكم بحالة نفسية شعر وقتها أنه مسيطر على عاطفته ومتحكم في مشاعره فلا تذهب بها الرياح وتميل به الأهواء حيث تميل؟ إن السلام الداخلي يجعلك أنت بنفسك وحدك من يتحكم في الموقف.... إنها غاية صعبة المنال وتتطلب منا الجهد حتى نصل إليها. ليس من السهولة أن نتحكم في مشاعرنا ونوجهها حيث نشاء، لأننا أحياناً نفقد السيطرة لقوة الموقف وصعوبته لكن الذين يتمتعون بالسلام الداخلي لديهم ما يمكن أن نسميه استعادة التحكم فهم يتميزون عن غيرهم من الناس أنهم وإن كان للمواقف التي يواجهونها تأثير عليهم لكن لا يسترسلون خلف هذه المواقف إلى
المجهول الذي لا يعلمونه بل سرعان ما يعيدون للمركب توازنه وللسفينة ثباتها حتى لا تغرق في لجج البحر وهو هنا بحر التيارات الفكرية التي ربما كانت مليئة بالسلبية وما يشل حركتك ولو قلنا أن من أهم صفات الشخصية الإيجابية بعد الثقة هي الثبات والتماسك لأصبنا عين الحقيقة، وفي المقابل إن التردد والانسياق خلف الانفعالات والأفكار والعواطف التي تبعدنا عن التماسك بسهولة هو الخطر الحقيقي الذي يسبب الأفكار السلبية ولو قلنا(ما التفكير السلبي؟) إنه باختصار التشاؤم في رؤية الأشياء، المبالغة في تقييم الظروف والمواقف، إنه الوهم الذي يحول اللاشيء إلى حقيقة ماثلة لا شك فيها، وهذا بخلاف التفكير الإيجابي الذي هو التفاؤل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان إنه النظر إلى الجميل في كل شيء إنه منهج حياة قائم بذاته وهناك معاهد متخصصة مهمتها فقط التدريب على التفكير الإيجابي ولذا كان من أول أسباب التفوق والنجاح هو الإيجابية في التفكير الأفكار السلبية تجتاحنا إثر مواقف تحدث لنا في البيت والأسرة والمدرسة والعمل.... وكما ذكرنا حين لا نكون على ثقة تامة بأنفسنا وحين نكون مترددين ومهيئين للركض خلف كل انفعال عاطفي وجاهزين للانسياق خلف كل موقف وما يجره
من ردات فعل سلبية تحدث في دواخلنا آثاراً ندفع نحن ثمنها فيما بعد! ولا شك للحظة كما أنني أيضاً على يقين تام أننا في أغلب الأحيان ننفعل وننجر خلف كل هذه المواقف السلبية ونصدق أيضاً أفكارنا السلبية عن أنفسنا أو عن الآخرين ولو تأملناها قليلاً لتيقنا أننا كنا نضخم الأمور ولا نتعامل أبداً معها بروية وموضوعية
هنا أسباب تؤدي إلى التفكير السلبي أو إلى أن يكون الإنسان ذا تفكير سلبي منها:أ- الانتقادات والتهكم الذي ربما يتعرض له الفرد من محيط أسرته أو عمله أو أقاربه...
ب - كما أسلفنا ضعف الثقة بالنفس والانسياق السريع خلف المؤثرات والانفعالات الوجدانية والعاطفية والاسترسال دونما روية مما يبعدهم تماماً عن الثبات والهدوء اللذين يمهدان لشخصية إيجابية الفكر والسلوك.
ت - تركيز الإنسان على مناطق الضعف لديه ومن ثم تضخيمها حتى تصبح شغله الشاغل.
ج - عقد المقارنات بين الفرد وبين غيره من الذين يتفوقون عليه مع تجاهله لمواطن القوة والتميز لديه.
ح - المواقف السلبية المترسبة لدى الفرد منذ صغره.
خ - الحساسية الزائدة لدى البعض من النقد أو من التوبيخ.
د - الفراغ وكفى به داء وكفى به سبيلا يسيراً للأفكار السلبية فعدم وجود أهداف عظيمة وطموح لافت لدى الفرد يشغل عليه تفكيره ويحدده في نقاط معينة يسعى إلى صنعها ورؤيتها في واقعه من شأنه أن يوجد فراغاً فكرياً كبيراً.
ذ - تضخيم الأشياء فوق حجمها وعدم تفهم المواقف بعقلانية وهدوء.
ر - اتخاذ أصدقاء سلبيين في أفكارهم ونظرتهم ولا أحد يشك في تأثير الصديق.
ز - ابتعد عن كل ما من شأنه أن يصنع أفكاراً سلبية لاحقيقة لها في الواقع ومن ثم يدحضها الفرد بل يرى أنها حقيقة وهذا ناتج ولا شك عن شخصية تعيش فراغاً وانعداماً للثقة.
س - الخوف والقلق والتردد يصنعان شخصية مزدحمة بالأفكار السلبية.
ش - مشاهدة البرامج أو الأفلام أو قراءة مقالات تحمل طابعاً سلبياً فإن لذلك أكبر الأثر.
ص - الاكتتاب والسوداوية في رؤية الأمور

والمواقف أما طرق التخلص من الأفكار السلبية فنجملها في الآتي:

1- تحصيل الثقة بالنفس أولى خطوات الخلاص من التفكير السلبي، تأمل ذاتك جيداً ستجد الكثير من المواهب والقدرات التي حباك الله إياها لكنك تصر على رؤية عيوبك وتضخيمها وتركز على مثالبك وتتأملها وهنا يكمن الخطر.
2- الهدوء والاسترخاء أمر ضرورية ومهم لاستعادة التوازن النفسي والذهني والعاطفي.
3- تذكر أن مراقبة أفكارك منهج حياة كامل يجب أن تتمثله وتسير عليه قم بإقصاء كل فرة سلبية ترد عليك لأن الفكرة التي ترد على الإنسان مع الوقت تصبح إرادة ومن ثم تصير فعلاً حتى تستحكم عادة فانتبه من أول الطريق.
4- تذكر أيضاً أن الثبات والانسجام الداخلي ضرورة لكل من أراد بناء شخصية إيجابية ولا تنس أن الوصول إلى هذه الأهداف لا يأتي في يوم وليلة، أمامنا الكثير حتى نصل.
5- لا بد من وجود أهداف سامية علمية وعملية تسعى وتجد للوصول إليها، فالفراغ خير صديق لكل ما هو سلبي.
6- خالط الأشخاص الإيجابيين وتعلم منهم.
7- شارك في دورات علمية ومهارية تكتسب منها مزيداً من الثقافة والعلم في مجال فن النجاح أو فن التفكير الإيجابي.
8- إياك والانطواء على الذات فالعزلة احياناً مرتع خصب للأفكار السلبية.
9- حذار من الوهم حاول دائماً أن تميز بين ما هو حقيقة وبين ما هو خيال.
10- إياك والاسترسال مع الانفعالات واحذر من الغضب وتماسك قبل أن تقدم على أي تصرف حتى لا تعيش رهين أفكار نشأت من ردات فعل متسرعة.
11- راجع نفسك دائماً وقومها واعرف ما لها وما عليها وما هو من طاقتها وما هو فوق ذلك.
12- ابدأ صباحك بعد ذكر الله بابتسامة ملؤها الرضى والغبطة فذلك عظيم الأثر.
13- احرص على نفع الآخرين ومساعدتهم ومد يد العون لهم فإن صدى هذا الخير يرجع إليك وأثره ينالك لا محالة.
14- لا تركز على مثالبك وعيوبك، امسك ورقة وقلماً واكتب نقاط القوة لديك حتماً ستتغير نظرتك.
15- ابتعد عن كل فكرة أو خاطرة علمت مسبقاً أنها تقودك إلى حالة سلبية.
16- إذا اجتاحتك الأفكار السلبية أو خاطرة تشاؤمية أبق هادئاً واسترخ وتأمل بعين الموضوعية حتماً ستجد أنك كنت تبالغ وتعطي الموضوع أكبر من حجمه.
17- تذكر أن التفاؤل سبيل عظيم نحو السعادة الداخلية فلا تحرم نفسك إياه فقط انظر إلى الجانب المشرق والجميل في الأشياء.
18- تعلم فن التجاهل للأفكار السلبية قل دائماً (وماذا إذا)؟؟ امض في طريقك ثابتاً هادئاً الأمر ليس سهلاً لكن الوقت بإذن الله كفيل أن يوصلك إلى هذا الانسجام الداخلي الرائع
في الدر المنثور عن أم سلمة أن رسول الله (ص) قال لفاطمة:اتيني بزوجك وابنيه فجاءت بهما فألقى رسول الله (ص) عليهم كساء فدكيا ثم وضع يده عليهم ثم قال:اللهم ان هؤلاء أهل محمد-وفي لفظ آل محمد-فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل ابراهيم انك حميد مجيد.قالت أم سلمة:فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال:انك على خير. وقد رواه في غاية المرام عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه باسناده عن أم سلمة،فيه أخرج بن مردويه عن أم سلمة قالت:نزلت هذه الآية في بيتي (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وفي البيت سبعة جبريل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين وأنا على باب البيت ،قلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟قال انك على خير انك من أزواج النبي.وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة زوج النيس (ص): كان ببيتها على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة ببرمة فيها خزيرة فقال رسول الله (ص): ادعي زوجك وابنيك حسنا وحسينا،فدعتهم فبينما هم يأكلون اذ نزلت على رسول الله (ص) (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)،فأخذ النبي (ص) بفضلة ازاره فغشاهم اياها ثم أخرج يده من الكساء وأومأ بها الى السماء ثم قال:اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،قالها ثلاث مرات.قالت أم سلمة: فأدخلت رأسي في الستر فقلت يا رسول الله وأنا معكم؟ فقال انك الى خير مرتين. وروي الحديث في غاية المرام عن عبد الله بن أحمد بن حنبل بثلاث طرق عن أم سلمة وكذا عن تفسير الثعلبي.وفيه أخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال:كان يوم أم سلمة أم المؤمنين فنزل جبريل الى رسول الله (ص) بهذه الآية(انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (يتبع)

بارك الله فيك اخي الكريم على كل هذه التوضيحات،وتيقن أن الكثيرين لن يعجبهم ردك هذا،لأن المخزن شوه صورة رجل التعليم في أذهان العامة وحتى الخاصة،وجعل منهم المشجب الذي يعلق عليه كل مآزقه وتخبطاته؛والأمر كله الغاية منه أمنية؛فبدل أن ينتفض المواطنون الضعفاء ضد المسؤولين الحقيقيين عن الأزمة التربوية،ترى المخزن يسعى حثيثا لتوجيه أصبع الاتهام الى نساء ورجال التعليم. وهنا يحق لنا أن نسأل ألم يكن تعليم الأمس أفضل بكثير من تعليم اليوم؟ طيب،ألا يرجع الفضل في ذلك لمغاربة؟ أم سينسبونه لجهة أو لمبررات أخرى؟ أذا كان الفضل في ذلك يعود لرجال ونساء التعليم المغاربة فما الذي تغير اليوم يا ترى؟ واذا كان الفضل لا يعود أليهم فكيف نحملهم اليوم الوزر الكامل لهذه المهزلة؟؟( طاحت الصمعة علقوا الحجام!)
صحيح أن البعض لا يقوم بواجبه على أحسن ما يرام،وهذا قليل اذا ما قارناه بالعدد الكبير للعاملين في حقل التدريس،وكما يقال بالدارجة:"حوتة وحدا تخنز شواري".
ولنفرض جدلا أن رجال التعليم لا ضمير لهم ولا يقومون بواجباتهم كما ينبغي..فهل الدولة عاجزة عن تقويم الاعوجاج والقيام بدورها الفعال في المراقبة والتأطير؟ أين هي الهيئات التربوية المراقبة وأين غاب دورها؟؟ ألهذا الحد ترى الدولة المنظومة التربوية برمتها تنهار،وترى المسؤولية كاملة في أعناق المدرسين ولا تتدخل وتكتفي فقط بتحريض المغرضين والمشعوذين والدجالين ضدهم؟!! هذا أمر غاية في السخرية والسخف.
واقع الحال أن المخزن يريد نفض يديه مطلقا من التعليم،والطريقة المثلى- ليتقي شر ردود الفعل التي قد تأتيه بما لا يحتسب-هي العمل بمقولة: كم من أزمة أدرناها بتركها تستفحل. فتقاعس الدولة عن القيام بواجبها،الهدف منه أن يصل التعليم الى الحضيض،ليفر المغاربة بأبنائهم الى التعليم الخصوصي بهدوء وهم كارهون،ويؤدون الضريبة بطريقة غير مباشرة...تلك الضريبة التي كانت ستؤدى في يوم من الأيام...لكن ولأسباب أمنية دائما،تراجعت الدولة عن الفكرة،واختارت طريقا ماكرا لتجعل المواطنين يؤدونها "بزز منهم"،لكن للأسف معتقدين أن السبب في ذلك هم نساء ورجال التعليم!
في الأخير أختم: مادام زمام الأمور في يد الأجنبي والبنك الدولي،والله لن تقوم للتعليم ولا للمغرب قائمة،وتذكروا قولي جيدا...

الجمعة، 18 سبتمبر 2009

ان الموضوع الاجدر بالبحث والنقاش الجاد هو كيف ولماذا تفرقت الامة وتشتت وتشظت الى كل هذه الملل والنحل؟لماذا كل هذه المذاهب والطوائف والأحزاب والجماعات...في الوقت الذي كان من المفروض فيه أن تكون هي الأمة الأكثر تماسكا وتوحدا وتضامنا بالنظر الى أهمية كل مقومات الوحدة التي يزخر بها دينها،وخاصة كتابها المقدس القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،والذي تتفق الأمة قاطبة على أنه المصدر الأول والأساسي في العقيدة والتشريع.
كيف تفرقت السبل بهذه الأمة وكتابها المقدس يقول :واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. ويقول : انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون. ويقول :وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون. ويقول : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. الى آخره من الآيات المباركات التي تحث على الوحدة والاعتصام بحبل الله وعدم التنازع،وعلى أن المؤمنين اخوة...فأين المسلمون من العمل بكل هذه الآيات المحكمات،وأين هي طاعة الله ورسوله في كل هذه الفرقة والنزاعات والتناحر والتكفير،الذي يصل عند البعض الى درجة هدر الدم،لا لشئ سوى لأن المهدور دمه ينتسب الى طائفة أو الى مذهب مخالف!؟
أقول اذا لم يعرف المرض يصعب العلاج. اذا لم تعرف أسباب ودوافع الخلاف والتفرقة قد تستحيل الوحدة،وتبقى مجرد أمنية صعبة المنال.لكن أيضا هل كل المسلمين يمتلكون الشجاعة للخوض في هذه الأسباب التاريخية الكامنة وراء تفرقتهم وتشتتهم؟ هل يمتلكون حقا تلك العقلية النقدية القادرة على الغوص في الماضي والقيام بمراجعة حقيقية لكل هذا التراث وغربلته وتنقيته من كل الألغام التي زرعت على الطريق عبر كل القرون التي مرت من عمر الرسالة المحمدية؟ شخصيا لا أعتقد ذلك...لأن ثقافة الخلاف والفرقة هي المستحكمة بقوة،وفعلت فعلها في كل المذاهب والطوائف،لأن الحيز الزمني الذي اشتغلت فيه هذه الثقافة ليس بالهين،ولأن العوامل الذاتية والموضوعية المساعدة على انتشارها وتكريسها ليست بالهينة أيضا...لقد أصبحت التفرقة هي الأصل والوحدة استثناء ! بل ضرب من الخيال.
لقد تقوقع كل داخل مذهبه أو طائفته أو حزبه أو جماعته...يرى الداخل نورا على نور،ولا يرى خارج الدائرة سوى الظلمة الحالكة...يرى الحق كل الحق في مذهبه،ويرى الباطل كل الباطل في المخالفين.
ان احدى العراقيل الكبرى أمام الحديث عن الوحدة،قبل البدء في صناعتها،هي ذهنية التقديس عند بعض المذاهب،اذا جاز أن نسميها كذلك،تقديس المذهب بدل تقديس الدين الحق،تقديس السلف كل السلف! تقديس أراء وأقوال وأفكار ومواقف الذين سبقوا من علماء وفقهاء ومحدثين ومفسرين...واعتبار كل ذلك بمثابة الوحي المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،أو الحقيقة المطلقة التي لا تقبل الجدال في صحتها؛رغم أن كل بشر يؤخذ من كلامه ويرد الا رسول العصمة (ص) والأئمة المعصومون (ع).وقد يقرأ القارئ أن من بين التعاليق حول هذا الموضوع من يستشهد بقول ابن تيمية الحراني ورأيه في الشيعة الذين يسميهم روافض؛ويصفهم بأقبح وأرذل النعوت،بل يكفرهم ويعتبرهم أسوأ من اليهود والنصارى،ولذلك هم أولى بالقتال من هؤلاء وهؤلاء! وأنا أسأل صاحب التعليق ما دليل ابن تيمية على كل تلك الاتهامات التي كالها للشيعة؟ طبعا لا دليل انما هي الأهواء التي تتحدث في أجواء سياسية ومذهبية معروفة...فيبقى اذن كلامه يخصه لوحده،ومن المعيب الى أبعد حد أن يستدل به في الصراعات المذهبية الحالية...لكن ما العمل؟ القوم يعتبرون ابن تيمية وكأنه كان يوحى اليه! فكيف تتوحد الأمة اذن؟!
*كيف تتوحد وفيها من يعتبر أن امام الامة المعصوم علي (ع) بالكاد يأتي في المرتبة الرابعة من حيث الأفضلية؟!!! بل بعضهم يجادل في ذلك ويرى أن المرتبة التي يستحقها هي الخامسة وراء معاوية بن أبي سفيان!!!
* كيف تتوحد وفيها من يعتبر أن العترة الطاهرة أقل شأنا من كثير من الصحابة وخاصة الخلفاء الثلاثة الأوائل؟!!! لقد قرأت تعليقا لأحد النواصب قال فيه كلاما تشيب له الولدان،وقد يهتز له عرش الرحمان. لقد قال ان زغبة واحدة في لحية أبي بكر لهي أفضل من جميع أهل البيت!!! ثم يتابع قائلا انه يتعبد الله بهذا أحب من أحب وكره من كره! فهؤلاء اذن في الشرق والوحدة الاسلامية في الغرب،وهما كالخطين المتوازيين لا يلتقيان!
*كيف تتوحد الأمة وفيها من يعتبر أن ما وقع يوم السقيفة كان عاديا وكان هدفه قطع الطريق على النزاع بين المهاجرين والأنصار حول الخلافة؟؟؟ أما تداعيات الحدث التي تلت كرفض علي (ع) ومجموعة من اقطاب الصحابة المبايعة،ثم الهجوم على بيته (ع) واجبارهم عليها...فهي كذلك أمور عادية!!! اغضاب فاطمة وهضمها حقها أيضا أمر عادي ولا بأس به!!!
*كيف تتوحد الأمة وفيها من يعتبر يزيد بن معاوية"أميرا للمؤمنين" (ههههها)،والرجل كان سكيرا من الطراز الأول،مربيا للقردة،بل ملحدا من الطراز الأول كذلك.ألم يقل :لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل؟؟ بل الأدهى والأمر من كل ذلك يعتبرون الحسين (ع) كان هو المخطئ في خروجه على يزيد وأنه (ع) ألقى بنفسه الى التهلكة،وكان السبب في مقتل كل من قتل في تلك الفاجعة الكبرى،بل هي الفضيحة الكبرى لبني أمية اللقطاء بعد اعتلائهم منبر الرسول وعبثهم برسالته وكل تركته؛ فلعنة الله على ظالمي أهل البيت الى يوم الدين.
*كيف تتوحد الأمة وسلطة بني أمية قلبت ثقافة الأمة رأسا على عقب وبدلت وغيرت وفبركت اسلاما آخر على مقاسها ليخدم مصالحها ويدعم بقاءها في السلطة...وقد امتد حبل ذلك الدين المبتدع الى يوم الناس هذا،فالى اليوم تجد الكثيرين ممن ينافحون عنهم ويتعصبون لهم،ضد مذهب أهل البيت (ع).وحبذا لو يجيبنا هؤلاء الجهال لماذا لا تروي صحاحكم شيئا ذا بال عن أهل البيت عليهم السلام؟؟ الم يضع معا وية ومن خلفه من بعده جدرانا سميكة بين الأمة والعترة الطاهرة حتى لا تعرف دينها الحق،وفي المقابل تتشبع بالدين الأموي الجديد؟؟؟ ألم يتعرض أهل البيت للتهميش والتشريد،بل حيكت ضدهم المؤامرات قصد تشويههم والنيل من سمعتهم ومكانتهم الربانية العالية؟؟بل قتل العديد منهم اما غيلة بالسم واما بسيوف الباطل.
هذه بعض من المحطات المؤلمة والمصيرية في تاريخ الأمة كانت حاسمة في صناعة الفرقة وتشتيت الصف الاسلامي،بل وجهت ضربة قاسمة للاسلام المحمدي الاصيل بعدما انقلبت عليه سلطات بني أمية وسارت على نفس الدرب بنو العباس، يبتغون الرجوع الى أمجاد الجاهلية...
فهل لدى المخالفين الشجاعة والجراة لمناقشة كل هذه المحطات وغيرها،والاعتراف بالحقيقة وبمظلومية أهل البيت (ع)،والاعتراف كذلك بان لولاهم (ع) لضاع الاسلام الحقيقي.فهم من حمى الدين الحق من الضياع،فلولاهم لكانت الأمة اليوم تعبد الها آخر من دون الله سبحانه وتعالى.فمن هنا يجب البدء وهذا مفتاح الوحدة الحقيقي...مراجعة حقيقية من أجل تصحيح أخطاء السابقين وارجاع الأمور الى نصابها،والحقوق لذويها
الى الذين مازالوا يصرون على اتهام الشيعة بأنهم يقصدون بكلمة ناصبي كل مسلم سني! الى هؤلاء نقول ان التعريف العلمي للنواصب هو كالتالي:
(النواصب هم أعداء الله والرسول وهم الذين اعلنوا العداوة والبغضاء للعترة النبوية الطاهرة وحاربوها ماديا ومعنويا وفكريا...).
ونجد منهم على صفحات هسبريس من قال بالحرف الواحد:ان زغبة واحدة في لحية ابي بكر أفضل من أهل البيت جميعهم!!! ويضيف هذا الناصبي قائلا بكل وقاحة واستفزاز بأنه يتعبد الله بذلك الى يوم القيامة...شاء من شاء وأبى من ابى! فعند هؤلاء القوم أهل البيت هم أقل الناس شأنا من باقي الصحابة،ثم ما تلبث أن تراهم، في مزايدة عجيبة على الشيعة، لا يخجلون من القول بأنهم هم أولى الناس بأهل البيت وأنهم المحبون الحقيقيون لهم!!!
بعد هذا التعريف وهذه المقدمة ،وفي نفس السياق حول النواصب ومن هم،لفت انتباهي أن العديد من المعلقين،وفي استشهادهم ببعض اقوال ملك في الشيعة،ينقلون من مصادر أصحابها يعدون من رموز النصب،وسأكتفي باثنين منهم:
*ابن كثير:
هو ناصبي بامتياز تأثر بأستاذه ابن تيمية الحراني شديد التأثر الى درجة الافتتان.وتبعه في كثير من آرائه،لكنه تعرض للمحاكمة كما وقع لاستاذه،وأمر العلماء بضربه!
قال عنه الحصني الشافعي في الفتاوى السهمية (ص 41):
(ثم ان ابن كثير طلب (بضم الطاء) على شئ عظيم وهو أنه ضبط عليه أن التوراة لم تبدل،فأرادوا ضرب عنقه،وهو كان من الغلاة في ابن تيمية وأطنب في الثناء عليه،فما وجدتموه في تاريخه فلا يلتفت اليه،وقد أدركته هو وأولاده أحمد وعبد الوهاب يرتكبون عظائم).
وقال عنه حسن بن فرحان المالكي (قراءة في كتب العقائد ص 176): (وقد تربى في الشام على بغض علي ولعنه،فظهر منهم أكثر من خمسين محدثا ناصبيا في القرون الثلاثة الأولى...ثم تتابع علماء الشام كابن تيمية وابن كثير وابن القيم وأشدهم ابن تيمية على التوجس من فضائل علي وأهل بيته،وتضعيف الأحاديث الصحيحة في فضلهم مع المبالغة في مدح غيرهم!!).
ومن الدلائل الواضحة على نصب ابن كثير أنه في مقدمة مؤلفه البداية والنهاية بدأ بالصلاة على النبي (ص) وانتقل مباشرة الى الصلاة على الصحابة،دون أن يسبقها بالصلاة على آل النبي (ص)!! فأي نصب أكبر من هذا وأي حقد أكبر من هذا الحقد؟!! ومع ذلك يعتبر عند القوم مفسرا ومؤرخا وحافظا و...بل ان كتبه تعتبر من أمهات المصادر!!!
*أبو بكر بن العربي:
كتابه العواصم من القواصم ملئ بالكذب والنصب كقوله ان عليا والعباس كانا يهتمان بمصالحهما الشخصية وبالميراث في الوقت الذي كان فيه النبي (ص)على فراش المرض!!
أما عن سيد شباب أهل الجنة ،الحسين (ع) فيقول انه قتل بسيف جده،وأنه شق عصا المسلمين وخرج على خليفتهم يزيد...فاستحق القتل!! وفي هذا رد عليه ابن خلدون (رغم نصبه هو الآخر) في المقدمة( ص111) بأنه لم يكن منصفا في حق الحسين وعدالته...
أما حديث الحوأب (الذي أورده ابن كثير)فقد أنكره ابن العربي هذا وقال لا اصل له!رغم أن الترمذي قال انه حديث حسن صحيح،فرد عليه ابن العربي:هذا حديث ضعيف مطعون فيه!!(انظر عارضة الأحوذي ج13 ص 142).
وقد قال نفس الكلام عن حديث المنزلة "من كنت مولاه فعلي مولاه" الذي قال الترمذي عنه انه حديث حسن صحيح.
(ومن الذين أكدوا على نصب ابن العربي نجد الحافظ أحمد بن محمد الغماري حيث قال: في الرجال من لهم عندنا جهة واحدة هي الذم واللوم والبغض والاحتقار والازدراء لفرط كبريائهم وشدة نصبهم وعداوتهم لآل البيت كابن العربي المعافري وابن تيمية الحنبلي).
الى هنا نسأل أهل السنة المعتدلين الشرفاء: الا يدعوكم هذا لبعض التأمل والمراجعة؟؟أما النواصب(الخلف) فنقول لهم:كيدوا كيدكم واسعوا سعيكم فوالله لن تمحوا ذكر محمد وآل محمد مهما حا ولتم...وكيف تستطيعون وقد عجز عن ذلك أجدادكم النواصب في عز قوتهم وجبروتهم،فانظروا وتأملوا هل يذكرهم اليوم أحد سوى بالخزي والعار ما خلا شرذمة،تحسب نفسها في خدمة الدين الحق،وهي لخدمة التفرقة ومصالح الامبريالية العالمية أقرب
رداً على موضوع : (( الخميني يبيح التمتع بالبنت الرضيعة )) في هذه الحلقة سنشرع بدراسة إحدى الفتاوى التي أوردها صاحب المعايير المختلقة ونستشف من خلال ذلك الهدف الحقيقي لأمثال هؤلاء ... أولاً : الفتوى الأولى التي طرحها .. هكذا يقول صاحب الملف : الخميني يبيح التمتع بالبنت الرضيعة : يقول الخميني في كتابه تحرير الوسيلة ص241 مسالة رقم 12 ( وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة ) ! انتهى قوله .... وما هي الحقيقة ؟؟! يجب أن ننقل كامل النص ثم نعلق : تحرير الوسيلة في ج 2 ص 216 وهي على النحو التالي : مسألة 12 – لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين ، دواماً كان النكاح أو منقطعاً ، وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة ، ولو وطأها قبل التسع ولم يفضها لم يترتب عليه شيء غير الإثم على الأقوى ... الخ . وهنا ملاحظات : أولاً : الفتوى ليس في باب المتعة إنما هي في باب النكاح عموماً . ثانيا : الفتوى ليست في صدد إباحة التمتع أو عدم إباحته ، وإنما بصدد بيان لواحق الزواج بالزوجة الصغيرة وهل يجوز وطؤها أم لا ، فالجواب لا يجوز قبل إكمال التسع كما هو واضح .. هناك سؤال ثاني يسأل إذن يجوز الاستمتاعات غير الوطء ، الجواب نعم . ثالثاً : بيان حد الصغر ، أجاب بأن لا حد للصغيرة في الزواج حتى الرضيعة . رابعاً : لو عبث بها لما دون الإفضاء - وهو اتحاد الموضعين - هل عليه حد أو غرامة ؟!. الجواب : لا حد عليه ولا غرامة .. ولكن عليه إثم شرعي . خامساً : أراد أن يؤكد بأن هذه الأحكام هي لعموم النكاح بكل صوره فقال : دواماً كان النكاح أم منقطعاً ، وهنا نقول : 1 - تبيّن كذب وتحريف هذا الكاتب حين صورها بأنها في « المتعة » وأنه يجيز التمتع بالصغيرة !. 2 - أوردها مورد الشتم والحقيقة إن هذه الفتوى مما أجمع عليه المسلمون ، وإني أتحدى أي فقيه أن يقول أن هذه الفتوى خلاف الفقه بكل المذاهب .. فعلى صعيد المذاهب الأربعة يرون بالتسليم واليقين أن رسول الله فعل ذلك بالسيدة عائشة فتزوجها بنت ست سنوات ودخل بها بعد بلوغها التاسعة ، وهذا يكشف عن جواز الزواج من الصغيرة غير البالغة وعدم جواز وطئها قبل التاسعة ، وباقي الاستمتاعات مسكوت عنها ينطبق عليها عموم حقه في زوجته والأصل عدم التحريم فيما لا نص عليه . 3 - يُشم من شتمه للفتوى رائحة اليهود والنصارى في شتمهم لرسول الله ص بتجويز الزواج من الصغيرة ، ورد هذا الاعتداء ليس تكليفنا فقط و إنما هو تكليف كل مسلم يدافع عن إسلامه ونبيّه أمام هذه الهجمة الكافرة غير المنطقية .. الذين لا يملكون الدليل على عدم صحة هذا الحكم غير التنطع والتكلم بكلام غير مفهوم وغير واقعي من قبيل ظلم البنت والوحشية وما شابه ذلك فأي ظلم إذا كان على الزوج الإكرام والمحبة والنفقة ولا يجوز له العبث بها وأي ظلم في تعلق الحق بالعقد وإعطاءها صفة القيمة العقدية كإنسان كامل . ولو أن الكاتب كشف عن هويته النصرانية أو اليهودية لأريناه ما في كتبهم من جرائم وفضائح تجاه الأطفال والبشر والقوميات مما يندى له الجبين ، ولكنه متستر بستر الإسلام تحت لواء اللا هوية .. والمشكلة أنه يتكلم باسم إخواننا أهل السنة بما هم براء منه . 4 - فهذا الحكم عند جميع المسلمين من المسلّمات .. وللاختصار أورد بعض النصوص الفقهية من كتب أهل السنة – لأنه يتشدق بهم - ولا أستقصي لعدم الحاجة فهو من المسلمات الفقهية عند جميع المسلمين . المبسوط ، للإمام السرخسي : المجلد الثامن ، الجزء 15 ، كتاب الإجارات . ( ولكن عرضية الوجود بكون العين منتفعاً بها تكفي لانعقاد العقد ، كما لو « تزوج رضيعة » صح النكاح ) فهذا نص صريح بجواز الزواج من رضيعة وحلية تعلق الاستمتاع بالمنفعة إذ لا معنى لعروض المنفعة على العين المعقود عليها غير الانتفاع بشكل من الأشكال . وما تقول فيمن عنده زوجة رضيعة أرضعتها زوجته الكبيرة ؟؟ المبسوط، الإصدار للإمام السرخسي : المجلد العاشر (الجزء 19) ، كتاب تفسير التحريم بالنسب ، باب نكاح الشبهة : قال ولو أن رجلًا له امرأتان إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة وللكبيرة لبن من غيره ولم يدخل بها « فأرضعت الكبيرة الصغيرة » بانتا منه بغير طلاق لأنهما صارتا أماً وبنتاً وذلك ينافي النكاح ابتداء وبقاء والفرقة بمثل هذا السبب تكون بغير طلاق . أقول : ما سيقول حينما يجد حقيقة وهي افتراض أن الصغيرة ثيب أو حامل في الفقه السني وهل تكون ثيباً أو حاملاً إلا بما يلزم ؟؟!! وهل يكون حمل من دون رواج بالبواعث النفسية والجسدية ليتقرب البلوغ البيولوجي ؟!! أم لكم عقول لا تفكرون بها ؟!! أقرأ : الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري : الجزء الرابع ، مباحث العدة ، مبحث انقضاء العدة بوضع الحمل : – « عدة الزوجة الصغيرة الحامل » - عدة الحبلى بوطء الشبهة – أو ... . المبسوط، الإصدار للإمام السرخسي : المجلد الثاني، (الجزء 4) ، كتاب النكاح. وقوله : ( والثيب تشاور ) دليل على أنه لا يكتفي بسكوت الثيب فإن المشاورة على ميزان المفاعلة ، ولا يحصل ذلك إلا بالنطق من الجانبين و بظاهره يستدل الشافعي على أن « الثيب الصغيرة » لا يزوجها أحد حتى تبلغ فتشاور ، ولكنا نقول هذا اللفظ يتناول ثيباً تكون من أهل المشاورة ، والصغيرة ليست بأهل المشاورة فلا يتناولها الحديث. المبسوط للإمام السرخسي : المجلد التاسع الجزء (17) ، كتاب الدعـوى ، باب الولادة والشهادة عليها : قال : (( رجل طلق « امرأته الصغيرة ومات عنها فجاءت بولد » فهذا على ثلاثة أوجه : إما أن تدعي الحبل أو تقر بانقضاء العدة أو كانت ساكتة فإن ادعت حبلاً ثم جاءت بالولد لأقل من سنتين منذ مات الزوج أو فارقها ثبت النسب من الزوج )) .. ثم إذا كان قد اطلع صاحبنا على الفقه كان لابد أن يعرف بأن في كتب الفقه السنية أن الصغيرة لا عورة لها فما الذي يضير من النظر إليها وغيره في غير الزواج حتى يضير في الزواج بناءاً على مبانيهم . فليقـرأ : فتح الباري ، شرح صحيح البخاري ، للإمام ابن حجر العسقلاني : المجلد التاسع ، كِتَاب النِّكَاحِ ، باب النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ . وقال أيضاً : في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة نظر ، لأن عائشة « كانت إذ ذاك في سن الطفولية فلا عورة فيها البتة » ، ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه مصلحة ترجع إلى العقد . المبسوط، الإصدار للإمام السرخسي : المجلد الخامس (الجزء 10) ، كتاب الاستحسان . وجدت الكلمات في الفصل : وهذا فيما إذا كانت في حد الشهوة فإن كانت صغيرة لا يشتهى مثلها فلا بأس بالنظر إليها « ومن مسها » لأنه ليس لبدنها حكم العورة ولا في النظر والمس معنى خوف الفتنة . وهل الصغيرة إذا فعلت الزنى تكون زانية ليقرأ صاحبنا وليجيبنا بأيهما أهم الزواج من الصغيرة أم الزنا بالصغيرة ولا يعد زنى ؟؟! المبسوط، الإصدار للإمام السرخسي : المجلد الخامس (الجزء 9) ، كتاب الحدود ، باب الشهادة في القذف : وقوله زنيت وأنت صغيرة محال شرعاً ؛ « لأن فعل الصغيرة لا يكون زناً شرعاً . ألا ترى أنها لا تأثم به » . وهل وطء الصغيرة في نهار الصائم يوجب الكفارة ؟؟!! اقرأ يا صاحبي الفهيم : الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري : الجزء الأول ، كتاب الصيام ، ما يوجب القضاء والكفارة : وأما وطء البهيمة والميت والصغيرة التي لا تشتهي فإنه لا يوجب الكفارة ويوجب القضاء بالإنزال. ومعناه أنه لو لم ينزل لما وجب عليه حتى القضاء !! تحيــاتي .. فأين دين فرويد يا نسل فرويد ؟!!